باعها وسابها تواجه مصيرها حكايات صافي هاني

​في يوم، مارا كانت خارجة وشايلة كرتونتين كتب تقال جداً، وكان باين على وشها التعب والإرهاق. جوليان مقدرش يمسك نفسه، فتح باب العربية ونزل بسرعة، وقف قدامها وسحب الكراتين من إيدها من غير ما ينطق بكلمة.

​مارا اتخضت، وأول ما عرفته جزت على سنانها: “جوليان! قلتلك ميت مرة..”

​”مش هكلمك ولا هضايقك” جوليان قاطعها بنبرة هادية ومطيعة لدرجة صدمتها.. “أنا هشيلهم بس لحد جوة، وإنتِ ارتاحي”.

​دخل الكراتين ورصهم على الرفوف زي ما كانت بتعمل بالظبط. مارا فضلت واقفة بتبص عليه بشك واستغراب؛ الراجل اللي كان بيمشي وراه جيش من المساعدين، واقف دلوقتي وظهره عرقان وبيلمع الخشب بقميصه!

​لما خلص، التفت ليها وبص في الأرض: “أنا ماشي.. لو عوزتي أي حاجة تانية، أنا برة في العربية”.

​”جوليان..” صوت مارا وقفه وهو رايح ناحية الباب. لف ليها وعينيه كلها لهفة.

مارا بلعت ريقها وقالت بجمود: “الولاد عندهم حفلة في الحضانة بكرة الساعة عشرة الصبح.. وهيتقدم فيها عرض للأباء مع أولادهم”.

​جوليان حس إن دقات قلبه وقفت، ونطق بالعافية: “أنا.. أنا ممكن آجي؟”

​مارا بصتله نظرة طويلة، مفيهاش الغضب القاتل بتاع زمان، بل فيها رغبة إنها تديله فرصة حقيقية: “القرار يرجعلك.. بس لو جيت، هتدخل بصفتك ‘عمو جوليان’ صديق ماما.. لسه بدري على الكلمة التانية”.

​جوليان نام ليلتها وهو حاطط إيده على قلبه من الفرحة. تاني يوم، الساعة تسعة ونص بالثانية، كان واقف قدام باب الحضانة، لابس قميص أبيض وبنطلون جينز بسيط، وشايل في إيده لعبتين كبار.

​أول ما مارا وصلت ومعاها التوأم، الولد الشقي (زين) جِري عليه وقال بصوت عالي: “عمو جوليان! أنت جيت بجد؟ ماما قالتلي إنك ممكن تيجي!”

أما الولد الهادي (ليث)، فمشي براحة ووقف جنب رجله، وبص للعبة اللي في إيده بعيونه الرمادي، وبعدين رفع عينه لجوليان وقاله: “شكراً يا عمو”.

​الكلمة هزت كيان جوليان. قعد على ركبه وباس إيديهم والدموع متحجرة في عينيه.

​الحفلة بدأت، وفي فقرة المسابقات، جوليان شال زين على كتفه وبقى يجري بيه وهو بيضحك من قلبه، الضحكة الحقيقية اللي مضحكهاش من خمس سنين. كان بيبص لمارا اللي قاعدة وسط الأمهات، ولأول مرة يشوف على وشها ابتسامة صافية وهي بتبص عليه وعلى أولادها.

​وفي وسط الفرحة دي، تليفون جوليان رن في جيبه. بره القاعة، رد لقى ليو صوته مرعوب:

“مستر جوليان.. الست فيكتوريا هانم هربت من الإقامة الجبرية! عرفنا إنها سحبت كمية فلوس كاش كانت مأمنّاها بره حسابات الشركة، وحالياً مفيش ليها أي أثر، وموبايلها مقفول!”

​جوليان الدم هرب من وشه، وعقله رجعله الرعب تاني.. لفت ضهره وبص لمارا والولاد جوه القاعة وهم بيضحكوا، وفهم فجأة إن والدته مش هتنتهي بالسهولة دي، وإنها ممكن تعمل أي مصيبة عشان تنتقم منه في أكتر حاجة غالية عنده.. مارا وولاده!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *