جوزي لم هدومه حكايات صافي هاني

جوزي لم هدومه في الشنطة عشان يمشي مع واحدة تانية، وقال لي: “لو الموضوع مضايقك أوي كده، اطلبي الطلاق”. أنا مأفورتش، ولا صرخت. أنا كل اللي عملته إني فتحت اللاب توب القديم بتاعه، ولقيت حجوزات فنادق، ومجوهرات، وحساب سري، ورسالة واحدة غيرت كل حاجة.

​”لو الموضوع مضايقك أوي كده، قولي للمحامي إنك عايزة تطلقي، عشان أنا مش قاعد في البيت الويك إند ده”.

“بينيت” قال الجملة دي وهو بيطبق قميص أسود على السرير، بكل برود وكأنه بيحضر شنطته لرحلة عمل مهمة، مش رايح يقابل واحدة تانية.

“إليز” كانت واقفة ساندة على باب أوضة النوم ومربعة إيديها، وبتتفرج على جوزها وهو بيرص في الشنطة برفيوم غالي، وملابس داخلية جديدة لنج، ونفس العطر اللي هي كانت جايباهوله هدية في الكريسماس.

سألته بهدوء: “يعني خلوة الاستجمام الروحي اللي في بحيرة تاهو دي محتاجة قمصان سهر وكافيهات؟”

“بينيت” مكنش عنده حتى ذرة دم تخلي شكله متوتر.

رد وقال: “أنا مسافر مع هيذر، ما أنا قولتلك خلاص، الشغل طالب كده”.

“هيذر جينكينز”..

زميلته في الشغل “الذوق زيادة عن اللزوم”، اللي دايماً مقدرة ظروف شغله ومواعيده، واللي بتبعتله مسجات نص الليل عشان “حاجات تبع الشغل”، واللي بقالها شهور بتظهر في الستوريز بتاعته على السوشيال ميديا.

فجأة تليفونه اتهز على الكومودينو.

الشاشة نورت في نفس اللحظة اللي “إليز” بصت فيها.

“مش قادرة أستنى عشان أكون معك يا حبيبي”.

“بينيت” خطف التليفون بسرعة لدرجة إنه كان هيوقع الأباجورة.

وقال: “ده سبام (رسائل مزعجة)”.

“إليز” ضحكت ضحكة ناشفة: “والله السبام بقى متطور أوي الأيام دي، لدرجة إنه بيقولك يا حبيبي”.

ساعتها “بينيت” بصلها بنظرة باردة كسرت جواها حاجة.

وقال لها: “أنا زهقت من حواراتك دي. لو عايزة دراما يلا نطلق، يمكن ساعتها ترحميني من نكدك وتبقي خفيفة شوية”.

“إليز” ما صرختش، ما عيطتش، وما حدفتهوش بأي حاجة. كل اللي عملته إنها وسعت من طريق خطوته وسابته يمشي بشنطته السودا.. نفس الشنطة اللي اشتروها سوا عشان شهر العسل في “كي ويست”.

​لما عربيته اختفت من الشارع، البيت بقى هادي تماماً. بس مكنش هدوء حزين، كان تحس لأول مرة من سنين إن البيت قادر يتنفس.

قعدت “إليز” في المطبخ وفتحت اللاب توب القديم بتاع “بينيت”. هو دايماً كان فاكر إنها نية ومبتدورش وراه وبتثق فيه عمياني.

وده كان أكبر غلطة عملها.

أكونت الإيميل بتاعه كان لسه مفتوح. أول حاجة لقتها كانت حجز: كوخ فاخر في بحيرة تاهو بجاكوزي خاص، وعشاء رومانسي، ومساج كابلز، وقزازة نبيذ.. وكل ده مدفوع من الفيزا المشتركة بتاعتهم!

بعدها فتحت كشوفات الحساب البنكي. مطاعم غالية، فنادق في وسط الأسبوع، ومشتريات مجوهرات من محلات براند في وسط البلد.

وتحويلات تانية صغيرة ومتكررة لحساب “إليز” عمرها ما شافت رقمه قبل كده.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *