صدمه في الطياره حكايات صافي هاني

جوزي ركب طيارة رايحة كانكون مع عشيقتة، وعمره ما اتخيل ولا جه في باله إن مراته اللي بقاله سنين بيستهون بيها، هتبقى هي اللي بتقدم له صدمة عمره في الدرجة الأولى.

​”مساء الخير، أهلاً بحضراتكم على متن الطائرة.”

​قولت الجملة دي بنفس الابتسامة الهادية اللي استخدمتها آلاف المرات قبل كده. دي الابتسامة اللي اتدربت عليها لسنين فوق في السما—ثابتة، مؤدبة، ومستحيل حد يفهم وراها إيه، حتى وقلبي بيتكسر في صمت.

​كنت واقفة عند باب الطيارة بيونيفورم مكوي على الشعرة، شعري ملموم ومرفوع بنظام، كتافي مفرودة، وتعبير وشي كله احترافية. راكب ورا راكب كان بيرد لي الابتسامة وهم داخلين الكابينة.

​بس فجأة في راجل وقف مكانه ومتحركش.

​نضارة الشمس اتزحلقت من بين صوابعه.

​والبنت الصغيرة اللي كانت متعبطة في دراعه وقفت هي كمان.

​عشان المضيفة اللي بترحب بيهم مكنتش حد غريب.

​دي كانت أنا.

​مراته.

​اسمي فاليري كارتر.

​بقالي تسع سنين شغالة في شركة طيران أمريكية. طرت لنيويورك، ميامي، سياتل، لوس أنجلوس، دنفر، وكانكون مرات أكتر من إنها تتعد. كنت بعرف أقرا الركاب من قبل حتى ما يوصلوا لعتبة باب الكابينة.

​كنت هادية.

​مؤدبة.

​قليلة الكلام.

​من نوع الستات اللي مش محتاجة تزعق عشان تثبت إن عندها شخصية وظهر ينشف.

​جوزي، رايان كارتر، كان دايماً بيفهم السكوت ده غلط ويفتكره ضعف.

​رايان عنده أربعة وأربعين سنة، صاحب شركة مقاولات ناجحة في دالاس. بيعشق الحاجات الغالية، والمناقشات الزاعقة، وإنه يحس إنه أذكى واحد في أي مكان يقعد فيه.

​في البيت، كان بيتحجج إن سفرياته الكتير دي كلها شغل.

​وفي الشغل، كان بيتفشخر ويقول إن جوازنا مستقر.

​بس مع آشلي، عشيقتة اللي عندها تلاتين سنة، كان بيفلم قصة تانية خالص.

​كان بيقولها إننا شبه منفصلين.

​وإن طلاقنا خلاص بيشطب.

​وإن مفيش غير كام ورقة بس مستنيين تيمضوا.

​آشلي كانت ميكب آرتيست في دالاس، بتشتغل في الأفراح وحفلات الشركات. كانت حلوة، وجريئة، ومش نوع الستات اللي تقبل تفضل سر في الداري طول عمرها.

​اتعرفوا على بعض في حفلة خيرية.

​الموضوع بدأ برسايل.

​بعدها غدا في حتت مدارية.

​بعدها أوض فنادق.

​ودلوقتي، أخيراً، رحلة رومانسية لمدة أربع أيام في كانكون.

​جناح على البحر مباشرة.

​عشاوات خاصة ليهم بس.

​أساور الـ VIP.

​وكرسيين في الدرجة الأولى.

​الصبح ده، رايان كان واقف في المطبخ بيظبط ساعته الغالية وأنا قاعدة على ترابيزة الفطار.

​قال ببرود وكأن مفيش حاجة: “أنا هكون في أوستن طول الأسبوع عشان اجتماعات. متتصليش كتير، هكون مشغول جداً.”

​مسكت مج القهوة بإيديا الاثنين.

​”أوستن تاني؟”

​هز كتافه بلا مبالاة.

​”أهو شغل بقى.”

​بعدها باس خدي.

​بوسة باردة.

​سريعة.

​فاضية.

​ومشي.

​اللي رايان مكنش يعرفه هو إن الليلة اللي قبلها، جالي تغيير مفاجئ في جدول شغلي في آخر لحظة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *