باعها وسابها تواجه مصيرها حكايات صافي هاني

وقف جوليان في وسط المول، وسط الزحمة، الست اللي حبها بتختفي هي وولاده في العدم.. ولأول مرة، أغنى راجل في مجاله فهم إن فيه حاجة واحدة، الفلوس مهما كترت، عمرها ما هتشتريها..
الخمس سنين اللي رماهم بإيديه.
وماكانش عنده أدنى فكرة، إن كدبة أمه اللي دفعت فيها 2 مليون دولار، كانت خلاص.. بتبدأ تنهار وتدمر معها كل حاجة هو فاكر إنها حقيقة!
يتبع
جوليان حس بإن الأرض بتلف بيه، ومساعده “ليو” جِري عليه ومسكه من دراعه: “مستر فيل، أنت سامعني؟ ضربات قلبك سريعة جداً، أطلب الإسعاف؟”
جوليان زق إيد ليو بعنف وهو لسه عينه على المكان اللي اختفت فيه مارا: “ليو.. الغي كل اجتماعات النهاردة. مش عايز أشوف حد.”
”بس يا فندم، والدتك، الست فيكتوريا هانم، مستنياك في القصر عشان تمضي عقود الصفقة الجديدة..”
”قلت الغي كله!” جوليان زعق بصوت هز الممر، فالناس بدأت تبص عليه. ساب مساعده واقف مكانه وخرج يجري على برا كأنه بيدور على هوا يتنفسه.
ركب عربيته وساق بأقصى سرعة وهو مش شايف قدامه غير العيون الرمادي.. عيون ولاده. الكلمات كانت بتِجلد في دماغه: “أنت سلمت ست حامل ظرف وحاولت تشتري سكوتها.. ده كان اختيار!”
وصل القصر، ودخل من الباب زي الإعصار.
والدته، فيكتوريا فيل، كانت قاعدة بكبريائها المعتاد، ماسكة فنجان شاي صيني وبتراجع شوية ورق. رفعت عينيها وبصتله ببرود: “تأخيرك مش من عوايدك يا جوليان، والصفقة دي..”
جوليان مقاطعهاش، هو هد الدنيا فوق دماغها بسؤاله: “أنتِ عملتي إيه من خمس سنين يا أمي؟”
فيكتوريا حطت الفنجان بهدوء مبالغ فيه، وملامحها متهزتش: “مش فاهمة بتتكلم عن إيه. اقعد واتكلم بأدب.”
”مارا بينيت!” جوليان صوته هز حيطان القصر: “أنا شوفتها النهاردة.. شوفتها ومعاها ولادي! توم.. عندهم خمس سنين وعيونهم رمادي! عيون أبويا وعيوني! أنتِ قلتيلي إنها خدت الفلوس وسافرت تجهض الحمل برا البلد! قلتيلي إنها جشعة ورمتلي الشيك في وشي ومسكت في الـ2 مليون دولار!”
فيكتوريا ملامحها اتصلبت، والبرود اللي في عيونها اِتحول لشرارة غضب، وقفت وعدلت هدومها وقالت بمنتهى القسوة: “وأنا حمتك! حَميت اسم العيلة من حتة بنت جرسونة كانت عايزة تِلوّي دراعنا بحتة عيل! نعم.. الـ2 مليون دولار مارا ملمستهمش، أنا اللي استخدمتهم عشان أشتري سكوت الدكاترة، والمحامين، وأزوّر التقارير اللي تخليك تصدق إنها نزلت العيال وسافرت، عشان تكرّهك فيها وتقفل الصفحة دي وتلتفت لشغلك ومستقبلك!”
جوليان حس بصدمة شلّت تفكيره، تراجع لورا وهو بيسند على المكتب، الكدبة الكبيرة وضحت قدام عينيه: مارا مبعتوش.. مارا مخدتش فلوس.. مارا اِتظلمت منه ومن أمه، واستحملت القهر والوجع وربّت ولاده في سكات، وهو عاش خمس سنين فاكر نفسه ضحية وهو الجاني!
بص لأمه بنظرة كلها قرف وندم، وقال بصوت واطي ومخيف: “أنتِ مدمّرتيش حياتها هي بس.. أنتِ دمرتيني أنا كمان. والـ2 مليون دولار بتوعك دول.. هيدفعونا التمن غالي أوي من النهاردة.”



