بلاش فضايح حكايات صافي هاني

“يا كاترين، بلاش فضايح وقلة قيمة.. إنتِ خلاص بقيتي مدام فادي، مش كفاية عليكي كدا؟”
جوزي قال الجملة دي قدام الست اللي بيحبها من أيام المراهقة، وهي واقفة قريبة منه لدرجة إنها كانت بتظبط له كرافتة البدلة.
كانت قاعة الفرح والاحتال لسه بتهزها سيرة الصقيف والظيطة.. ريحة الشمبانيا الفاخرة مخلوطة بعطر الورد الغالي، ونور النجف الكريستال ضارب في الترابيزات الإزاز وكأن كل حاجة في المكان مترتبة عشان تلمع وتبرق – كل حاجة ما عدا أنا.
خمس سنين جواز.. خمس سنين وأنا مستنية على طرابيزات العشا، ببتسم في حفلات الخير، وبنقذ شركته من ورا الستار، وفي الآخر بيتعاملوا معايا كأني قطعة موبيليا غالية ملهاش لازمة جوه بيتي وحياتي.
في الليلة دي، بمناسبة العيد العاشر لتأسيس شركة “الأسيوطي”، الكل كان فاكر إن ماري جرجس هي زبونة فادي الأسيوطي ومراته الحقيقية.
محدش دور عليا.. محدش سأل أنا فين أصلاً.
عشان كده دخلت صالة كبار الزوار وأنا ماسكة في إيدي دوسيه، وحطيت ورق الطلاق على الترابيزة الإزاز، ووقفت أتفرج على جوزي وهو بيضحك باستهزاء.
كان فاكرني بجر شكل أو بهوش.
بس كان غلطان.
فادي سألني وهو بيبصلي ببرود وكأن وجعي ده مجرد مشهد مش لايق وسط الفرحة والظيطة: “هو إنتِ مش هتبطلي الموشح ده وتلمي نفسك؟”
مسألش ليه.. مسألنيش حتى لو كنت كويسة.. مقاليش حتى “تعالي نتكلم”.
أوابع ماري كانت لسه على كرافتته.. ولما خدت بالها مني، سحبت إيدها براحة وببطء، زي الحرامي اللي بيعمل نفسه لمس حاجة بالاصدفة.
قالت بصوتها الناعم السهتان اللي كله مكر والناس كلها بتجري تحميه: “يا كاترين، أرجوكي بلاش تفهمي غلط.. أنا بس كنت تعبانة النهاردة وفادي مأهنش عليه يسيبني لوحدي”.
بصيت لها.. وبعدين بصيت له.
فادي كان قاعد على الكنبة الجلد زي الملك اللي قرفان وزهقان وبيسمع شكوى من عيل صغير.. بدلته السودة كانت مكوية على الشعرة، وملامحه ناشفة، وعينيه باردة زي التلج.
ومن ورا الباب، الحفلة شغالة.. مستثمرين، محامين، رجال أعمال، مصممي أزياء.. نص البلد كانت بتمدح في فادي وبتقول عليه عبقري التجارة.
وجنبه، كالعادة.. ماري.
مش أنا.
أنا الزوجة الشرعية.. الزوجة المستخبية في الضلمة.. الزوجة اللي على الورق بس.
لمدة خمس سنين، كنت بحضر الحفلات دي وأنا واقفة في الخفاء.. ساعات جنب باب المطبخ، وساعات ورا فازات الورد الكبيرة، وساعات من الدور الفوقاني وأنا شايفة فادي وهو حاطط إيده في ضهر ماري والفلاشات بتنور حواليهم.
والناس تهمس: “يا عيني على الـ لايقين لبعض.. دول عارفين بعض من صغرهم.. هو ليه متجوزهاش؟”
كنت بعمل نفسي مش سامعة.
بس في الليلة دي، مابقتش أعمل نفسي مش واخدة بالي.
فتح الشنطة وطلعت إنذار الطلاق.. النسخة الأولى مضيت عليها الساعة 6:40 بالدقيقة، والتانية كان عليها إمضاء المحامي بتاعي، والتالتة فيها وصل التسجيل الرقمي اللي هيروح محكمة الأسرة الصبح.



