باعها وسابها تواجه مصيرها حكايات صافي هاني

 

​باعها وسابها تواجه الدنيا لوحدها لما رفضت تنزل بطنها.. بعد 5 سنين، لمس قلب الصدمة لما شاف توأمها في المول، وفي لحظة، الكدبة اللي كلفت أمّه 2 مليون دولار بدأت تِفرِط وتِتهد فوق دماغه!

​جوليان فيل كان واقف ساند طوله، وماسك كوباية قهوة سادة بيعدل بيها مزاجه، وفجأة.. الباب الإزاز بتاع “وستبريدج مول” اتفتح، ودخل منه الماضي لحمه ودمه، وماسك في إيده طفلين زي الفلق.

​لوهلة، جوليان حس إن عقله بيلعب بيه.

​الست اللي ماشية وسط زحمة يوم السبت دي، المفروض إنها صفحة واتقفلَت من حياته. مش بعد خمس سنين بحالهم! مش بعد الظرف إياه! مش بعد آخر كلمة رمتها في وشه قبل ما تفص ملح وتدوب من دنيته.

​مارا بينيت.. بقصتها الجديدة، وعيونها اللي لسه بتسحر.

​شعرها بقى أقصر، وجذوره أغمق، ونازل كيرلي ناعم على كتافها. لابسة فستان أزرق هادي تحت جاكيت جينز.. لبس بسيط، عملي، ومفيهوش أي بهرجة.

​بس برضه، كانت منورة وسط زحمة المول، وكل اللي يدخل عينه تيجي عليها.

​كانت ماشية بطلّة ست اتكست ووقفت على رجليها تاني، لمت جراحها في سكات، وخرجت للدنيا بقلب حديد وأقوى من الأول بكتير.

​إيد جوليان اتهزت.. والقهوة المغلية اتدلقت على صوابعه.

​محسش بالوجع أصلاً.

​لأن عينه كانت متثبتة على العيال

الولاد كان عندهم خمس سنين تقريباً.

​واحد كان بيتنطط بحماس جمبها، وعينه متعلقة بفيترينة محل ألعاب، والتاني كان ماشي جنبها بهدوء، بيراقب كل حركة حواليه بعيون مليانة ذكاء وتأمل.

​عيون رمادي.

​عيونه هو!

​مش زرقا، ولا خضرا، ولا عسلي.. رمادي خالص.

نفس لون العاصفة اللي بتميز رجالة عيلة “فيل” جيل ورا جيل.

​واحد منهم واخد رسمة فكّه بالمللي.. والتاني واخد نفس الكسرة اللي بين حواجبه لما بييجي يركز في حاجة.

​جوليان رجع لورا بخطوات مكسورة، خبط في حوض زرع رخامي وراه.

“مش ممكن..” همس بكلمة ميتة.

​مساعده اللي كان بيبص في التابلت جنبه رفع راسه بقلق: “مستر فيل؟ أنت كويس؟”

​جوليان مسمعش ولا حرف. دوشة المول.. صوت الزبائن، المزيكا الصاخبة، ضحك الناس.. كله فجأة تاه واختفى. الدنيا بقت صمت مطبق قدام حقيقة واحدة مرعبة ومستحيلة:

​مارا مكنتش بس حملت فيهم.. مارا ربت ولاده!

​رجع بيه الشريط 5 سنين لورا.. كان واقف قدامها في غرفة اجتماعاته الفخمة في “فيل كابيتال”.. كانت بتبصله والدموع في عينيها وهي بتقوله إنها حامل.

​فاكر شكل اختبار الحمل اللي كانت لافاه في منديل بورقة.. فاكر إيديها وهي بترتعش.. وفاكر حالة الرعب اللي اتملكت منه وقتها.

​وفاكر بالمللي هو عمل إيه..

زق الظرف ناحيتها على الترابيزة. كان جواه فلوس، وعنوان عيادة خاصة، وكارت محامي. “حل مريح” لمشكلة هو مكنش عايزها في حياته.

​ساعتها قنع نفسه إنه بيحمي “إمبراطوريته”.. بيحمي اسمه، وسمعته، والمستقبل اللي أمه رسمتهوله.

​مارا ساعتها بصت للظرف.. وبعدين رفعت عينها وبصت في عينيه وقالت بهدوء يوجع:

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *