حكايات روماني مكرم ٤

أنفاسي اتخطفت، والبرودة مشيت في أطرافي وأنا ماسكة سماعة التليفون الأرضي. صوت عادل جوز نجلاء كان طالع فيه بحة غريبة، مزيج بين القهر والغل، وكلامه نزِل عليا كإنه كرباج.

سكتّ ثواني بجمع شتات نفسي، وقولتله بنبرة حاولت أبين فيها جمود وقوة:

* “مصيبة إيه يا أستاذ عادل؟ وأنا مالي ومال نجلاء تاني؟ إحنا خلاص قفلنا صفحتها والكل عرف حقيقتها، وبيتي اتهد وانصلح حاله بسببها، مش عاوزة أسمع اسمها في بيتي تاني!”

عادل ضحك ضحكة قرف وبكاء في نفس الوقت، وقال بصوت واطي وكأنه خايف حد يسمعه:

* “يا مدام منى، نجلاء مابتقفلش صفحات.. نجلاء بتتحرق من جواها! من يوم ما حسام جالي وفتحلي الورق وأنا طلقتها ورميتها في بيت أبوها وخدت عيالي، وهي عايشة على الانتقام. أمها (حماتك) عمالة تولع فيها وتلومها إنها ضيعت بيتها، ونجلاء شايفة إنك إنتِ السبب في كل اللي جرى لها، ومش هتهدا إلا لما تخرب بيتك زي ما بيتها اتخرب!”

بلعت ريقي وبقيت بفرك إيدي في بعضها من التوتر، وسألته:

* “يعني هتعمل إيه يعني؟ تتبلى عليا تاني؟ حسام خلاص مبقاش يصدقها وتليفوني وتليفونه بقوا كتاب مفتوح!”

عادل اتنهد تنهيدة طويلة وقال:

* “لأ.. المرة دي اللعبة مش تفتيش وتليفونات. نجلاء راحت للمحامي مدحت تاني، بس مش عشان قضايا الحجز.. نجلاء معاها وصولات أمانة قديمة حسام كان ماضيها ليها زمان، أيام ما كان بيجهز نفسه وهي ساعدته بمبلغ بسيط، وساعتها حسام مضى على بياض عشان يضمن لها حقها بحسن نية الأخوة. نجلاء رايحة ترفع بالوصولات دي قض..ية تبديد وسجن ضد أخوها! وكمان بتجهز ورق ترفع بيه قض..ية حجر على أمها بحجة إنها خرفت، عشان تضع يدها على البيت الكبير كله وتطرد حسام منه!”

الدنيا لفت بيا وسندت على الحيطة عشان ما أقعش. الكره عمى عينيها لدرجة إنها عاوزه تسجن أخوها وتتحجر على أمها اللي كانت بتدافع عنها؟!

* “إنتَ بتقول إيه يا عادل؟! دي أخت ولحم ودم! تعمل كدا في أخوها اللي وقف في ظهرها سنين؟”

عادل رد بقسوة:

* “نجلاء معندهاش غالي يا مدام منى، وأنا عيشت معاها وعارف غلها. أنا قولت أبرئ ذمتي قدام ربنا وفوقكم، لأن حسام رغم كل شيء راجل وميستاهلش السجن، والوصولات دي لو اتنزلت في المحكمة بكرا الصبح، حسام هيتاخد من وسط شغله.. اتصرفي يا منى، بس من غير ما حسام يعرف إني أنا اللي قولتلك، عشان أنا مبقتش طايق العيلة دي كلها.”

قفل عادل السكة، وفضلت أنا واقفة في نص الصالة والسماعة في إيدي بتزن. الدخان كان طالع من نفوخي من كتر التفكير.. حسام لو عرف بموضوع الوصولات وأخته، ممكن يروح يرتكب فيها جناية ويدخل السجن بجد، وحماتي لو عرفت إن بنتها الحبيبة عاوزة تحجر عليها ممكن تروح فيها بسكتة قلبية.

الساعة بقت ٤ العصر، وباب الشقة اتفتح ودخل حسام. كان راجع من الشغل تعبان، بس أول ما شاف وشي المخطوف وعيني الزايغة، حط مفاتيحه على الترابيزة وقرب مني بقلق:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *