قصه حزينه الجزء الثاني حكايات صافي هاني
حنان فضلت واقفة مكانها، ملامحها اتصلبت وزي ما يكون جبل من التلج نزل على قلبها. الصدمة مخلتهاش تصرخ ولا تعيط، بالعكس، عينيها اللي كان فيهم طيبة زمان، اتحولوا لنظرة قسوة وكبرياء يخوف.
حسين مد إيده يحاول يلمس كتفها وهو مش مصدق: “حنان.. أنا مش بحلم صح؟ أمي قالتلي إنك..”
حنان قطعت كلامه وهي بتضرب إيده بعيد عنها بمنتهى القوة، وقالت بصوت واطي ومزلزل: “أنت إيه اللي جابك هنا؟ وعايز إيه؟”
حسين صوته اتهز: “عايز إيه؟ أنا دورت عليكي.. أمي كدبت عليا وقالتلي إنك موتي أنتِ واللي في بطنك! أنا مكنتش أعرف إنك عايشة، ومكنتش أعرف إن عندي منك..”
حنان ضحكت ضحكة سخرية ووجع كتمته عشرين سنة، وقالتله بنفس النبرة الواطية والقوية: “وعرفت دلوقتي؟ عرفت بعد ما جيت على بنتي في مكتبك وقولتلها يا جربوعة؟”
حسين حس بصاعقة ضربت دماغه: “أنتِ عرفتي؟”
حنان قدمت خطوة عليه وعينيها بتطق شرار: “نادية بنتي دخلت عليا مكسورة وبتعيط من إهانتك ليها! بنتي اللي طلعتها مهندسة بلقمتي وعرقي وشقايا، تدخل شركة أبوها الحقيقي عشان يذلها ويقولها يا جربوعة عشان ابنه حبها؟”
حسين نزلت دموعه وبدأ يتنفس بصعوبة: “والله ما كنت أعرف إنها بنتي.. أنا شوفت البطاقة والاسم واتجننت.. حنان، أنا عايز أصلح كل حاجة، أنا عندي ولد وتوأم منها؟ نادية ليها أخ توأم؟”
في اللحظة دي، كريم ونادية سمعوا الصوت العالي برة، خرجوا من الأوضة ووقفوا ورا أمهم. كريم أول ما شاف الراجل اللي لابس بدلة غالية وواقف على الباب بيبكي، ونادية أول ما لمحت وش حسين الشافعي، الاتنين اتصدموا.
نادية شاورت بصباعها وهي مش مصدقة: “أنت؟! أنت إيه اللي جابك ورايا هنا؟ جاي تكمل إهانة فينا وفي أمي؟”
كريم خطى لقدام ووقف بين أم أخته وبين حسين وقال بعصبية: “أنت حسين الشافعي؟ أنت الراجل اللي أهنت أختي في مكتبك؟ اخرج برة حارتنا وبرة بيتنا وإلا وقسمًا بالله هنسيك اسمك!”
حسين بص لكريم.. نفس ملامحه وهو شاب، نفس العصبية والنفس الحامي. بص لولاده التوأم اللي اتحرم منهم، وبص لحنان اللي واقفة زي السد المنيع بتحميهم منه. حسين وشه اتغرق دموع ومد إيده ليهم: “يا جماعة اسمعوني.. أنا أبوكم! أنا حسين الشافعي أبوكم!”
الكلمة نزلت في الصالة الصغيرة زي القنبلة. نادية رجعت لورا وسندت على الحيطة وهي حاطة إيدها على بوقها ومش قادرة تستوعب، وكريم ملامحه اتجمدت وبص لأمه مستني تكدب الراجل ده.
حنان بصت لحسين بكل برود وقالتله بكلمات نزلت زي السكاكين: “أبوهم؟ أنت مش أبو حد.. أبوهم مات من عشرين سنة لما ساب مراته الحامل لأمه تطردها في عز المطر والبرد.. أبوهم مات لما عاش في القصور وساب ولاده يناموا وجعانين وبيتبهدلوا في المواصلات.. الولاد دول ملهمش أب، وملهمش عندك غير الاسم المكتوب في البطاقة اللي أنت قرفت منه.. اطلع برة يا حسين بيه، برة حياتنا وبأعلى ما في خيلك اركبه!”





