حماتي ضربتني في المحكمه حكايات صافي هاني
وقفت في وسط قاعة المحكمة وإيديا بتترعش جامد لدرجة إني ضميتهم في بعض عشان محدش ياخد باله. أنا اسمي إيمان، عندي اتنين وتلاتين سنة، ولحد الصبح ده، كنت فاكرة إن طلاقي ممكن يعدي بهدوء.
بس كنت غلطانة.
الناحية التانية كان قاعد جوزي، رامي، بالبدلة الكحلي اللي كنت شارياها له من عيدين فاتوا. وجنبه أمه، الحاجة باتعة، الست اللي قضت السبع سنين اللي فاتوا تبتسم في وش الناس في اللمات والعزومات، وتِبخ السم في ودن جوزي من ورا ضهري ومحدش سامعها غيره.
جلسة الطلاق كان المفروض تكون بسيطة. الحضانة، الشقة، دفتر التوفير، والمحضر اللي عملته بعد ما رامي قفل في وشي باب البيت وطردني في المطر أنا وبنتنا ليلى، اللي عندها ست سنين، وكانت بتعيط في الكنبة الوراانية في العربية.
بس بعد كده، المحامية بتاعتي، الأستاذة كريمة، حطت فلاشة صغيرة على الترابيزة.
وقالت: “يا سيادة القاضي، معانا دليل بيثبت إن الست باتعة حولت فلوس وممتلكات من حساب المتهم عشان تخفيها عن موكلتي.”
وش رامي خطفه الدم وبقى أبيض.
باتعة مالت لقدام، وإيدها ساندة على عقد اللولي اللي لابساه فوق التاييير البيج الغالي بتاعها، وقالت: “دي كدبة ملهاش أي أساس من الصحة.”
بصيت للقاضي، وبعدين لرامي، وقلت وصوتي بيترعش: “مش كدبة.. أنا لقيت كشوفات الحسابات، ولقيت الإيميلات، ولقيت الرسايل اللي كنتوا بتتفقوا فيها مع بعض عشان تطلعوني من المولد بلا حمص.”
صوت همهمة ووشوشة ملى القاعة.
رامي بصلي أخيراً.. مش بندم، ولا بحب، بصلي بغل.
وفجأة باتعة قامت وقفت وكرسيها اتهبد في الأرض.
وزعقت وهي فاقدة أعصابها تماماً: “يا جاحِدة يا لئيمة يا بنت بنوت.. بعد كل اللي عيلتي عملتهولك؟”
حاجب المحكمة قرب خطوة وقال: “يا مدام، اتفضلي اقعدي.”
بس باتعة منفضتلهوش حتى.. مشيت ناحيتي علطول، وصوت كعب جزمتها بيرن في الأرض زي ضرب النار.
أنا جالي شلل ومقدرتش أتحرك من مكاني.
وقفت على بعد سنتيمترات من وشي وعينيها بتطلع شرار.
وبرطمت بفحيح: “أنتِ بتتحاملي عليا أنا وتتحديني؟!”
وقبل ما أي حد يلحق يتحرك، إيدها طارت ونزلت على خدي بقلم شديد.
صوت القلم سمع في القاعة كلها.
وشي اتلوح الناحية التانية من قوة الضربة. وسمعت شهقة من الموجودين.. بنتي ليلى، اللي كانت قاعدة مع أختي في آخر صف، بدأت تعيط وتصرخ.
رامي وطى راسه وبص في جزمته.
القاضي قام وقف براحة من على المنصة، وشه كان خاطف بس متمسك بهدوءه.
وقال وصوته بيقطع السكوت اللي في القاعة: “يا مدام.. أنتِ عارفة أنتِ عملتِ إيه دلوقتي؟”
باتعة رفعت راسها لفوق بكبرياء وقالت: “دافعت عن عيلتي.”
القاضي بحلق فيها نظرة طويلة أوي.
وقالها: “لأ.. أنتِ دلوقتي حالا أكدتِ لي كل حاجة كنت محتاج أعرفها.”
القاضي قعد تاني على المنصة وهو بيبص للحاجة باتعة بنظرة كلها حسم، ومسك القلم بتاعه وبدأ يكتب في الورق اللي قدامه بسرعة، وصوت حبر القلم كان هو الصوت الوحيد المسموع في القاعة بعد ما الكل سكت من الصدمة.



