صدمة حبيب حكايات صافي هاني

اتجوزت حبيب عمري من أيام المدرسة، بس في عيد جوازنا الأول، سمعته بالصدفة بيتكلم في التليفون وبيقول: “أنا مغمي عينيها ومغفلها من أيام المدرسة. النهاردة بالليل هعمل أخيراً اللي كنت مرتبله.”

​أنا قعدت أخرج مع حبيب عمري بتاع المدرسة ١٥ سنة قبل ما يتقدم لي ويطلب إيدي أخيراً.

​كل عيد حب، كل عيد ميلاد، كل كريسماس—كنت بلاقي نفسي ببص على إيديه، مستنية علبة صغيرة من اللي بالي بالك بس مكنتش بتيجي أبداً. وكل ما كنت أفتح معاه الموضوع براحة، “آرون” كان يبتسم نفس الابتسامة الهادية بتاعته ويقولي: “يا حبيبتي، الخاتم مش هو كل حاجة. أنا بحوش.. عايز أعملها صح. عايز أديكي كل حاجة.”

​أصحابي اتجوزوا. وبنت عمي الصغير اتجوزت. ومرات أبويا قالت للكل في عشاء عيد الشكر إني “البنت اللي مش عارفة تخليه يأخد خطوة ج those.”

​بس أنا صدقته. عشان كنت بحب آرون من لما كان عندي ١٦ سنة، وإحنا قاعدين على مرجحة بلكونة جدتي، بنوشوش بعض عن الحياة اللي هنبنيها سوا في يوم من الأيام.

​لما اتقدم لي أخيراً السنة اللي فاتت، قعدت أعيط من الفرحة. افتكرت إني خلاص “كسبت الجائزة الكبرى”. واقنعت نفسي إن كل عذر، وكل تأخير، وكل “لسه شوية” كان يستاهل الصبر.

​عيد جوازنا الأول كان يوم الجمعة اللي فاتت.

​هو اللي طبخ. وولع الشموع. وباس جبيني وقالي أصب النبيذ على ما “يدخل أوضة النوم يغير ويلبس البدلة”.

​مشيت في الطرقة وأنا حافية وبتسم—لحد ما سمعت صوته من ورا الباب الموارب. صوته كان واطي. وحذر. مش الصوت اللي بيكلمني بيه خالص.

​”أيوه يا صاحبي.. أنا مغمي عينيها ومغفلها من أيام المدرسة. هي مش فاهمة أي حاجة. النهاردة بالليل هعمل أخيراً اللي كنت مرتبله.”

​ركبي سابت ومبقتش شايلاني.

​هو كان صح.

​أنا مكنتش فاهمة أي حاجة.

​ايه اللي كان مرتبله؟ وإزاي كان ناوي يوقعني؟ وليه كان بيمثل إنه بيحبني كل السنين دي؟

​بس كان لازم أعرف.

​عشان كده قررت ألعب معاه اللعبة دي لحد الآخر.

​مسحت وشي، ورجعت المطبخ، وابتسمت أول ما خرج.

​بصلي وهو مخبي حاجة ورا ضهره.

​وفي نفس اللحظة دي بالظبط، سمعت صوت عربية بتقف بره—وبعدها خبط على الباب.

​آرون قال: “طب تمام.. هو أنتِ بجد كنتِ فاكرة إني معاكي عشان بنام في دباديبك وبحبك؟”

​الباب اتفتح.

​والشخص اللي دخل—

​كان هو السبب اللي خلاه يفضل معايا كل السنين دي.

 

الشخص اللي دخل من الباب مكنش غريب… كانت المحامية بتاعة جدي الله يرحمه، ومعاها اتنين رجالة غامضين ببدل رسمية ونظراتهم كلها شر.

​”آرون” ضحك ضحكة باردة ومستفزة عمري ما شفتها على وشه قبل كده، وطلع من ورا ضهره ملف أوراق رسمي ورماه على الترابيزة قدامي.

​”مستغربة صح؟” آرون قالها بدم بارد وهو بيعدل ياقة بدلته: “أنا عمري ما حبتك يا سوزان. من أول يوم شفتك فيه في المدرسة وأنا عارف جيرارد، جدك المليونير، كاتبلك إيه في وصيته السرية. الوصية كانت واضحة.. مش هتقدري تستلمي ورثك الـ ٢٠ مليون دولار ولا تلمسي مليم منهم إلا لما تتجوزي وتكملي سنة كاملة جواز واستقرار.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *