حماتي ضربتني بالقلم حكايات صافي هاني
في وسط عزومة عشا عائلية كبيرة، حماتي ضربتني بالقلم على وشي بكل قوتها لدرجة إن شفتي اتقطعت وجابت دم. في نفس اللحظة، مرات أخو جوزي شاورت على بنتي المولودة الجديدة وصرخت بأعلى صوتها: “ارموا الزبالة الخاينة دي بره! البنت دي مش بنته!” كانوا متأكدين وعشمناهم كبير إن جوزي محبوس في أوروبا ومش عارف يرجع بسبب عاصفة تلج مفيش زيها. بس قبل ما ألحق حتى أمسح الدم اللي نازل على دقني، أبواب صالة الأكل اتفتحت على آخرها. دخل جوزي، وشه زي لوح التلج، وفي إيده ملف طبي رسمي. مابصليش حتى؛ مشي خط مستقيم لغاية ما وقف قدام سلفته وقال…
صوت قلم حماتي رن في صالة الأكل كلها زي ضربة نار. بعد ثانية واحدة، الدم كان بيبخ من دقني ونقط على مفرش السفرة الدانتيل الأبيض، اللي هي مابتفرشوش غير لما تكون ناوية تشهّد الناس كلها عليا.
ولثانية واحدة كاملة، ساد هدوء قاتل، والكل اتجمد في مكانه.
بعدها، سلفتي شاهيناز ابتسمت.
مش ابتسامة واضحة طبعاً، هي خبيثة وأروبة أوي وماتعملش كده علنًا. يا دوب طرف بقها اترفع وهي بتقوم من كرسيها، وبصابعها اللي ضوافره معموله مانييكير شاورت على السرير الهزاز اللي جنبي.
زعقت وقالت: “ارموا بره الخاينة دي والوساخة بتاعتها! البنت دي مش بنت جوزها!”
بنتي الصغيرة، ليلى، اتخضت وصحيت من النوم وقعدت تصرخ وتعيط.
جيت أمد إيدي عشان أخدها في حضني، بس حماتي وقفت في طريقي ومنعتني، والعقد اللولي اللي في رقبتها كان بيترعش من كتر الغل. وقالتلي: “إياكي تمدي إيدك على البنت دي في البيت ده”.
همستلها وأنا مش مصدقة: “البيت ده؟”
قربت مني أوي لدرجة إني شميت ريحة عصير العناب في نفسها وقالت: “بيت حماكي. ورث أخو جوزك مش هتاكلي منه مليم”.
أخو جوزي، مدحت، كان قاعد في صدر السفرة زي القاضي اللي قاضب تمن الحكم تمنًا مقدماً. بص على شفتي اللي بتجيب دم، وبعدين بص على ليلى، وتنهد تنهيدة كلها تمثيل.
وقال: “يا إيمان، احنا حاولنا نداري عليكي ونحميكي. بس شاهيناز لقت الرسائل”.
”رسائل إيه؟”
شاهيناز طرقعت صوابعها، فابنها مناولها موبايل بسرعة. رفعت الموبايل في وشي وهي بتوريني سكرين شوت لرسائل فوتوشوب ومزيفة، بتواريخ متفبركة، وكلام حب كله كدب. باسمي أنا.. وباسم راجل تاني. حبل مشنقة رخيص ومترتب على المقاس.
وعلى السفرة، ولاد العم والعمات بدأوا يوشوشوا بعض، وخلات جوزي داروا وشوشهم الناحية التانية. ولا واحد فيهم فكر يسأل ليه السكرينات مفيهاش رقم تليفون واضح. ولا واحد سأل إزاي التوقيت بتاع الرسائل ده مستحيل يحصل أصلاً.
هم كانوا عايزين يشوفوني مذنبة وخلاص.
جوزي، طارق، المفروض إنه محبوس في ميونخ بسبب عاصفة تلج تاريخية وقفت الطيران كله. عشان كده هما اختاروا الليلة دي بالذات. ليلة العزومة الكبيرة. اللمة. الشهود. عشان الفضيحة تبقى بجلاجل.



