ندم عمري حكايات صافي هاني

 

مرت الشهور، وحياتنا بدأت تاخد مجرى جديد خالص. ندى ربنا شفاها وعافاها، وبقت واقفة على رجلها، ويوسف بقى بسم الله ما شاء الله عليه، بدأ يحبي في الصالة وصوت ضحكته بقى مالي علينا الدنيا.. البيت اللي كان هيموت فيه الفرح، ربنا أحياه بالرضا والستر.

​المحامي بتاعي عمل اللي وعدت بيه؛ قدم تنازل في الشق المدني، وبمساعدة عم أحمد وجيراننا اللي شهدوا إن الموضوع كان إهمال مش قصد قت..ل مع سبق الإصرار، القاضي حكم على أمي ورنا بشهر حبس مع إيقاف التنفيذ، وغرامة مالية.

​الشهر ده مكنش حبس حقيقي في السجن، بس كان “قرصة ودن” وكسرة عين ليهم قدام العيلة كلها.. عرفوا إن الله حق، وإن زمن السكوت على الظلم ولى وانتهى. من يومها، مفيش حد منهم اتجرأ يرفع عينه في عيني أو يبعت كلمة تضايق ندى.

​في يوم جمعة، كنت قاعد في الصالة بفطر أنا وندى، والواد يوسف قاعد في الأرض بيلعب باللعب بتاعته ويهتف بكلمات مش مفهومة. بصيت لندى لقيتها بتبتسم وهي بتبص له، وعينها مليانة بريق هادي ومطمن.

​مديت إيدي ومسكت إيدها وقولت لها: “ندى.. أنا لسه كل ما بفتكر الليلة دي، قلبي بيوجعني.. بحس إني قصرت في حقك”.

​ندى ضغطت على إيدي بحنية وقالت لي بصوتها الطيب: “يا يحيى، انسى بقى.. ربنا فدا الكرب ده، واختبرنا والحمد لله نجحنا في الاختبار. أنت وقفت وقفة رجالة، وحميتني وحميت ابنك، وده عندي بالدنيا كلها.. الراجل مش اللي مبيغلطش، الراجل هو اللي بيعرف يصلح غلطه ويصون مراته”.

​كلامها نزل على قلبي زي المية الساقعة.. في اللحظة دي عرفت إن ربنا عوضني بـ “ست أصيلة”، من نوعية الستات اللي تبني البيت وتستحمل مع جوزها المر، بس لما تلاقي فيه الشرف والرجاء.

​شلت يوسف ورفعته لفوق وهو بيضحك وقولت له: “يا واد يا جوجو.. بكره تكبر وتبقى راجل وسند لأمك زي ما أنا هفضل سند ليها طول عمري”.

​الحمد لله، بيتنا الصغير بالإيجار بقى أوسع من قصور الدنيا، طالما مليان بالرحمة، والقرآن شغال فيه، ومفيش فيه مكان للحقد والغل.. اتعلمت إن الأهل مش بالدم، الأهل باللي يصونك ويخاف على لحمك في غيابك.. وقفلنا بابنا علينا، وعشنا في أمان الله وحفظه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *