ندم عمري حكايات صافي هاني

​زعقت فيهم: “جرى لها إيه؟”

​شفايف أمي اتهزت وقالت: “كانت كويسة امبارح بالليل”.

​صرخت فيها: “كويسة إزاي؟ الست غايبة عن الوعي!”

​رنا رجعت خطوة لورا وقالت: “تلاقيها بتمثل.. هي من يوم ما ولدت وهي عايزة تسحب الاهتمام كله ليها”.

​بصيت لأختي، وفي اللحظة دي، نسيت تماماً إنها أختي.

​لفيت يوسف في الجاكيت بتاعي، وشلت ندى بين إيديا، وجريت بيهم في الشارع وأنا حافي.. جارنا عم أحمد فتح بابه لما سمع صريخي، وجاب مفاتيح عربيته من غير ما يسأل سؤال واحد.

​على الساعة 5:42 الصبح، كنا واقفين قدام باب الطوارئ في المستشفى.

​الممرضة بتاعة الاستقبال أول ما شافت وش ندى، ضربت زرار الإنذار قبل ما أكمل كلامي.. ركبوا ليوسف إسويرة الطوارئ في رجله الصغيرة، وممرضة تانية كتبت على التذكرة بخط عريض: “طفل عمره 7 أيام – حمى شديدة” وندهت على دكاترة الأطفال.

​كنت عمال أقول وأعيد: “مراتي لسه والدة.. ابني سخن بيموت.. بالله عليكم الحقوهم.. بالله عليكم”.

​دكتورة لابسة سكراب أزر

ق كشفت على نبض ندى، ورفعت جفون عينها، وبعدين بصت على البطانية اللي كان ملفوف فيها يوسف وعلى علامات التسلخات الشديدة اللي في رجله من كتر قعدة الحفاضة.

​نظرة عينها اتغيرت تماماً.

​مش نظرة دكتورة بتشوف عيان.. دي كانت نظرة بني آدم بيشوف قسوة مفيش بعدها قسوة.

​لفت ليا وسألتني بصوت حاد: “مين اللي كان قاعد بيهم في البيت؟”

​قلت لها وصوتي بيقطع من العياط: “أمي وأختي.. في إيه يا دكتورة؟ حصلهم إيه؟”

​الدكتورة مردتش عليا.. بصت للممرضة وقالت بصوت واطي وناشف:

​”اطلبي الشرطة فورا…”

 

الممرضة جرت على التليفون، وأنا الدنيا اسودت في عيني.. حسيت إن الرصيف بيلف بيا. “شرطة؟ شرطة ليه يا دكتورة؟”

​بصت لي بنظرة كلها لوم وقالت: “المدام عندها حمى نفاس شديدة وتسمم في الدم بسبب الإهمال، وجرح الولادة ملوث ومتبهدل.. والطفل جاله جفاف حاد وسخونية وصلت لـ 41، وجسمه بدأ يدخل في صدمة.. ده مش تعب طبيعي، دي قلة رحمة وشبهة جنائية. الواد وأمه لو قعدوا ساعتين كمان في البيت مكنتش هتشوفهم تاني”.

​الكلام نزل عليا زي الصاعقة.. قعدت على الركب في الطرقة، وبقيت بضرب راسي بإيدي.. أنا اللي عملت كده في مراتي وابني، أنا اللي وثقت في ناس ميعرفوش ربنا.

​عم أحمد جاري وقف جنبي وطبطب على كتفي وهو مذهول: “وحد الله يا يحيى، ادعيلهم.. إن شاء الله هيقوموا بالسلامة”.

​ساعتها شفت أمي ورنا داخلين من باب المستشفى، وشهم باهت وعينهم بتلف في المكان خوفاً من الفضيحة مش خوفاً على ندى وابني.

​أمي قربت مني وقالت بصوت واطي: “في إيه يا يحيى؟ الدكاترة بيقولوا إيه؟ هما كبروا الموضوع ليه؟”

​وقفت على رجلي وبصيت لها، ودموعي نازلة مش قادره تقف، وقلت لها بصوت مخنوق: “ليه يا أمي؟ ده أنا مأمنك عليهم! ده أنا قايلك دي أمانة في رقبتك.. ليه تعملوا فيهم كده؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *