حبست مراتي في المخزن حكايات صافي هاني

حبست مراتي في المخزن عشان أمي عيطت وقالت إنها مش محترمة. على الفجر فتحت الباب وأنا متوقع ألاقيها بتعتذر، بس اللي شفته ركبني خبطت في بعضها. الاوضة كانت فاضية. خاتمها كان مرمي على الأرض. وفوق صندوق قديم كان فيه اختبار حمل مكتوب اسم عيلتي على ضهره.

​اسمي أندرو، وفي الليلة دي عملت اللي مفيش راجل محترم يعمله أبدًا.

صدقت أمي وكدبت مراتي.

تاني مرّة.

​كل حاجة بدأت وقت العشا في بيتنا في سافانا، مع طبق لحمة مشوية باردة وبسكوت طازة والسكوت التقيل بتاع كل يوم.

أمي، الست كاثرين، كانت قاعدة على الترابيزة زي الملكة.

ومراتي، سارة، مكانتش قادرة تمد إيدها على الأكل.

وشها كان مخطوف بقالها أيام.

تعبانة.

وإيديها على بطنها، كأنها بتداري وجع مش قادرة تتكلم عنه.

​”الشوربة باردة” أمي قالتها بنبرة تريقة.

سارة خدت نفس عميق.

“أنا سخنتها تلات مرات يا كاثرين، إنتي اللي جيتي متأخر.”

أمي رمت المعلقة من إيدها.

وبعدين عملت حركتها بتاعة كل مرة.

حطت إيدها على صدرها.

والدموع ملرت عينيها في ثانية كأنها بطلب.

همست وهي بتعيط: “شايف يا أندرو؟ بتهيني في بيتي.”

​وقفت وأنا عميان من الغضب.

مسمعتش لسارة أصلاً.

ولا حتى خدت بالي من وشها اللي اتقهر.

قولتلها: “لحد هنا وكفاية، اعتذري لأمي.”

سارة بصتلي كأنها مش عارفااني.

“أمك مش عايزه اعتذار، أمك عايزاني أختفي.”

​مضربتهاش بالقلم.

بس اللي عملته كان ألعن.

مسكتها من دراعها وجريتها على المخزن – الأوضة الصغيرة اللي تحت السلم اللي بنكيم فيها الصناديق والكراسي المكسورة وزينة الكريسماس والكراكيب اللي مفيش حد عايز يشوفها.

قولتلها: “لما دماغك النشفة دي تلين، هطلعك.”

وقلعت الباب وقفلته.

​مصوتتش.

وده كان المفروض يقلقني.

سمعت صوتها بس من ورا الباب، واطي ومكسور:

“أندرو، متبسنيش هنا… عشان خاطري. بلاش النهاردة.”

بس أمي كانت واقفة ورايا بتعيط في سكات.

وأنا كنت مغفل.

قالتلي: “سيبها، الستات اللماضة متترباش إلا كده.”

الكلمة دي لوت بطني وقاطعت نفسي.

بس معملتش حاجة.

ودخلت نمت.

​في نص الليل، سمعت صوت خبطة.

وبعدين خبطة تانية.

بعدها، الصوت بقى كأن في حد بيجر الصناديق جوة الأوضة.

كنت عايز أقوم.

لقيت أمي واقفة عند باب الممر ومعاها كوباية شاي.

قالتلي: “متروحش، هي عايزة تلوي دراعك وتلعب بيك وبمشاعرك بس.”

شربت الشاي.

ومش فاكر إمتى طفيت النور ونمت.

​الصبح صحيت ريقي ناشف وفي خوف غريب واكل قلبي.

جريت على الأوضة.

أمي كانت قاعدة في الصالة، لابسة ومظبطة شعرها وعلى سنقة عشر، وهادية جداً.

قالتلي: “افتح، خلينا نشوف مناخيرها نزلت الأرض ولا لسه.”

حطيت المفتاح في القفل.

صوابعي كانت بترتعش.

فتحت الباب.

​سارة مكانتش جوة.

المنور كان صغير ومتدقر ومستحيل حد يعدي منه.

والباب ملوش قفل تاني من جوه.

مفيش دم.

ولا كان فيه صوت صريخ.

كل اللي لقيته خاتمها مرمي على الأرض، جمب اختبار حمل إيجابي وصورة طفولتي ومقطوعة نصين.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *