جوز بنتي ضربها حكايات صافي هاني

في مطعم زحمة، جوز بنتي مسكها من شعرها وأهانها قدام كل الناس. ساعتها أمه ابتسمت وسقفت وقالت: “هو ده الصح! لازم تعرف مقامها.” بنتي انهارت من العياط، وأنا وقفت وجسمي كله بيتنفض من الغضب.

​المطعم كان اسمه “ماريجولد آند آش”، من نوعية المطاعم دي في بوسطن اللي إضاءتها هادية، وكاسات الـعـصـيـر فيها رقيقة، وكل الناس بتتكلم كأن الذوق والأدب مكتوبين في المنيو.

​بنتي، إيميلي ويتاكر، كانت قاعدة قدامي ومربطة إيديها حوالين كاس مية ملمستوش. كانت عندها تمانية وعشرين سنة، ملامحها جميلة بس باين عليها التعب، شعرها البني نازل على كتف واحد، وضحتكها شايلاها على وشها بالعافية طول السهرة. جمبها كان قاعد جوزها، برينت كالاهان، راجل كتافه عريضة، لابس ساعة غالية وعلى وشه ابتسامة خبيثة ورسمة دناوة بتظهر كل ما حد غيره يطول في الكلام.

​أمه، ديان كالاهان، كانت مالية الكرسي اللي جمبه كأنها ملكة قاعدة على عرش. لؤلؤ حوالين رقبتها، روج أحمر حاد زي الموس، وعينين مبتبطليش تقييم وتفصيل في بنتي.

​أنا جيت العشا ده عشان إيميلي هي اللي طلبت مني كده.

​همستلي في التليفون وقالت: “عشان خاطري يا ماما، خليكي هادية النهاردة. برينت عاوز العيلتين يحاولوا يفتحوا صفحة جديدة.”

​يفتحوا صفحة جديدة.

​الكلمة دي كان طعمها يمرر في بوقي وأنا شايفه برينت بيقاطعها للمرة السادسة.

​ضحك وقال للقاعدة: “دي بتنسى كل حاجة.. فواتير، مواعيد، حتى التعليمات البسيطة. أنا بحلفلكم، العيشة مع إيميلي كأنك بتدير حياة مراهقة.”

​وش إيميلي اتخطف وبقى قايد نار.

​قالت بصوت واطي: “الكلام ده مش حقيقي.”

​برينت لف دماغه ليها براحة وقال: “أفندم؟”

​السكوت على الترابيزة بقى يخنق.

​إيميلي بلعت ريقها وقالت: “قلت الكلام ده مش حقيقي. أنا اللي بشيل الإيجار، والطلبات، ومغسلة هدومك، والتأمين—”

​وقبل ما تكمل جملتها، إيد برينت اتمدت زي السهم.

​مسك قفشة من شعرها من ورا ودبشها جامد.

​إيميلي صرخت، صرخة حادة ومكسورة. الكرسي بتاعها اتهز وعمل صوت في الأرض. كذا حد من الزباين لفوا يبصوا. وفي و those ويتر اتسمر مكانه جمب ترابيزة قريبة وهو موازن صينية الأطباق بإيديه الاتنين.

​برينت قرب من ودنها وهو لسه كابس على شعرها وقال: “ماتصغرينيش قدام الناس.”

​لثانية واحدة، الدنيا كلها وقفت ومبقتش بتتحرك.

​بعدها ديان سقفت.

​سقفت بجد.

​وقالت وهي مبتسمة بفخر: “هو ده الصح! لازم تعرف مقامها.”

​عينين إيميلي اتملت دموع. بصتلي، مش كست كبيرة بتطلب النجدة، لأ، بصتلي كأنها البنت الصغيرة اللي كانت بتجري تترمي في حضني بعد ما تشوف كابوس.

​في حاجة جوايا اتجمدت.

​وقفت براحة خالص.

​برينت بصلي ببرود واستهزاء وقال: “اقعدي يا ليندا.”

​مديت إيدي في شنطتي، طلعت تليفوني، وحطيته على الترابيزة.

​وبعدين قلت بصوت عالي، عالي كفاية عشان كل بني آدم في المطعم ده يسمعه: “سيب بنتي، وإلا الصوت اللي هتسمعه بعد كده هيبقى صوت غُرفة عمليات الشرطة وهي بتسجل بلاغ اعتداء شغال دلوقتي حالاُ.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *