كسبت تسعه وتمانين مليون حكايات صافي هاني

”يا أمي أنا ابنك! لحمك ودمك!”
”وابني هو اللي كسر بخاطري.. الغريب بيحن يا طارق، والابن ساعات بيقسى لما يحس إن أمه ملهاش ضهر ولا فلوس. أنا مش هأذيك، والمهلة القانونية هسيبهالك لحد آخر يوم عشان تلاقي مكان تاني تقعد فيه أنت وعيالك.. بس الفيلا دي هتباع يعني هتباع، وفلوسها هتروح في المكان اللي يريح قلب أبوك”.
جِه يقرب ويمسك إيدي من ورا السلك، رجعت خطوة لورا وقلتله: “خلاص يا طارق.. خطوتك الجاية رتبها بعيد عني. روح صالح مرتك، واتعلموا إزاي تبنوا بيت حقيقي مش قشرة للمظاهر.. واتعلم إن الكلمة اللي بتطلع من البوق مبتتنسيش.. والكسرة اللي في قلب الأم، مابتتداواش بفلوس ولا بدموع”.
قفلت الباب الخشب الكبير في وشه.. وسمعت صوت قفلة الترباس النحاس.. صوت قوي ومطمن.
سمعته برة وهو بيخبط خبطتين تلاتة يائسين، وبعدين صوته اختفى، وصوت خطواته بعدت ونزل السلم.
لفيت ضهري وبصيت لبيتي الواسع.. النور كان هادي، والشارع برة كان ساكت.. مشيت لحد الصالة، وقعدت على الكرسي الهزاز اللي قدام الشباك.. وبدأت أهز الكرسي بالراحة، وأنا باصة للسما الواسعة وبقول: “الحمد لله.. يا رب ديمها نعمة.. واحفظها من الزوال”.



