كسبت تسعه وتمانين مليون حكايات صافي هاني

يوم الإثنين الصبح الساعة 9:42، والبيت فاضي وقهوتي بردت، شفت الأرقام.
89 مليون دولار.
مصوتش. معيطتش. طبقت التذكرة دي وحطيتها جوة المصحف بين سورة يس والورقة اللي حسين كان شايلها.
الفلوس مش دايماً بتخلي صوتك عالي. ساعات بتخليك حذر. وساعات بتديك الحاجه الوحيدة اللي محدش يقدر ياخدها منك تاني: الاختيارات.
عشان كده لما طارق سألني هتمشي إمتى، حطيت السلة من إيدي. طبقت منديلي مرة. وبعدين كمان مرة.
وقلت: “عن إذنكم”.
برة، كانت ريح الجو في القاهرة كلور وتراب ناشف وشمعة غالية لسه والعة والباب السلك موارب. الكرسي الخشب عمل صوت حكة في الأرض وأنا بقعد. ورايا، محدش جه ورايا.
الساعة 2:13 بعد نص الليل، فتحت النوتة اللي جمب سريري وكتبت خمس سطور:
خليكي ساكتة. هاتي محامي. استلمي الفلوس في السر. افصلي الحسابات. الاقي بيت.
مش أوضة.
بيت.
قبل الفجر، استحميت ولبست جاكيت الرمادي، وقعدت على نفس ترابيزة المطبخ اللي ابني كسر بخاطري عليها.
على الساعة 7:30 الصبح، كنت اتفقت مع تلات محامين عقارات باسمي القديم قبل الجواز.
رانيا نزلت وهي لابسة الكعب. ريحة ريحتها سبقت صوت خطواتها. شافت اللاب توب بتاعي والجاكيت وإيديا الثابتة على الكيبورد.
كانت مستنية دموع. لقت كتابة وشغل.
المحامية بتاعتي، فريدة الهواري، كانت عينيها حامية وهادية لدرجة تخليك تحس إن الخوف ملوش لزمة. أول سؤال ليها كان بسيط: “قولتي لأي حد؟”
“لأ.”
“تمام. خليكي كده.”
في أيام، كانت شروط الأمانة جاهزة. والطلب السري اتقدم. وحسابات البنك اتفصلت. كل ورقة طارق كان فاكر إنه ممكن يطولها في يوم من الأيام، بقى بينه وبينها حيطة سد.
وبعدين شفت البيت.
أربع أوض نوم. أوضة شمس باصة للشرق. جنينة بجد. شارع هادي. شجر يضلل. وبلكونة كبيرة تكفي لشرب شاي الصبح.
كان بالظبط نفس البيت اللي طارق ورانيا كانوا بيوصفوه دايماً لما يتكلموا عن “خطوتهم الجاية”. شياكة أكتر. منطقة أحسن. مساحة أكبر للعزومات. برستيج أعلى.
روحت عاينت البيت لوحدي الساعة 10:05 الصبح. ريحة الصالة كانت خشب أرز ولمون خفيف. الشمس كانت مدفية الخشب القديم بتاع الأرضية. وكان فيه مفتاح نحاس للبيت محطوط على الترابيزة للعرض.
لمسته بصباعين وافكرت نفسي، وافكرت أنا كنت مين قبل ما الحزن يعلمني أستأذن في كل حاجة.
تاني يوم الصبح, قدمت عرض كاش وبكامل السعر من خلال حساب الأمانة.
خلصت كل حاجة على مية بيضا.
من غير طارق. من غير رانيا. من غير أي تبرير.
على آخر الأسبوع، الفطار كان بيتحط من قبل ما أطلب. رانيا كانت بتبتسم بصفاوة غريبة. طارق سألني لو محتاجة حاجة وأهو رايح السوبر ماركت. والعيال اتقالهم: “اقعدوا مع تيتة شوية”.
الحنية اللي بتنزل فجأة دي، دايماً بيبقى وراها مصلحة وورق.
السبت الساعة 8:11 الصبح، رانيا دخلت أوضتي من غير ما تخبط. قفلت الباب، وعينيها جت فوراً على الظرف اللي فوق التسريحة.


