كسبت تسعه وتمانين مليون حكايات صافي هاني

المفتاح النحاس كان باين نصه من تحت كتابي.
سألتني: “هو أنتِ اشتريتي بيت؟”
حطيت إيد واحدة على المفتاح.
وفجأة جرس الباب رن.
على الباب كان واقف راجل بلبس رسمي ومعاه دوسيه عليه اسم رانيا.
طارق نزل من على السلم حافي.
رانيا كتمت نفسها تماماً.
والراجل رفع الدوسيه لفوق…
والراجل رفع الدوسيه لفوق ومد إيده بيه لرانيا وهو بيقول بجدية: “مدام رانيا؟ معايّا إخطار رسمي بضرورة إخلاء العقار ده في خلال 30 يوم من تاريخه، بناءً على رغبة المالك الجديد”.
طارق وقف في مكانه متنّح، ومش فاهم حاجة، وبص لمراته وقالها بزهول: “إخلاء إيه؟ والمالك الجديد مين؟ إحنا مأجرين البيت ده من خمس سنين وصاحب البيت ملمحش حتى إنه عايز يبيعه!”.
رانيا وشها جاب ألوان، والورقة في إيدها كانت بتترعش.. وبصت للظرف اللي على تسريحتي، وبعدين بصتلي وعينيها واسعة من الصدمة وقالت بصوت يادوب مسموع: “أنتِ.. أنتِ اللي اشتريتي البيت؟”.
أنا قومت من على السرير بكل هدوء، وأخدت المفتاح النحاس من تحت كتابي وحطيته في شنطتي. طارق جِري عليا وهو مش مصدق: “أمي! بيت إيه اللي اشتريتيه؟ وأنتِ معاكي فلوس منين أصلاً لكل ده؟ ده تمن الفيلا دي يعمل ملايين!”.
بصيت في عين ابني.. نفس العين اللي كانت شيفاني من كام ليلة “فاتورة تقيلة” وزهق من دفعها.. وقلتله بنبرة هادية وأبرد من التلج اللي كان في كاس مراته: “معايا الخيارات يا طارق.. الفلوس اللي تخلي الواحد يشتري راحته، ويشتري البيوت اللي كان بيستأذن عشان يقعد فيها”.
سبتهم هما الاتنين واقفيين في الصالة، رانيا بتعيط وبتحاول تقرأ اسم المالك في الورق اللي مكتوب باسم شركتي الجديدة، وطارق بينادي عليا وصوته مخنوق بالندم وهو بيقول: “يا أمي استني بس نفهم! إحنا لحمنا من كتفك!”.
نزلت السلم، وفتحت الباب.. وبرا كان الهوا نضيف، والشمس دافية.. ركبت العربية اللي كانت مستنياني وأنا عارفة إن من اليوم ده، مفيش مخلوق هيقولي “هتمشي إمتى”، لأني ببساطة.. بقيت أنا اللي بملك المكان.
فتحت شباك العربية، وبصيت على فيلا طارق للمرة الأخيرة وأنا بسند ضهري على الكرسي لورا. السواق طلع بيا على مهله، والهدوء اللي كان مالي العربية من جوة كان غالي أوي، هدوء ميتشريش بفلوس، بس الفلوس هي اللي مهدت له الطريق.
طول الطريق كنت ببص على الشوارع والبيوت، وحاسة بوزن السنين اللي فاتت كلها بيترمي من على كتافي. سنتين وأنا بحسب خطواتي، وبكتم نفسي عشان ميزهقوش، وبقلي البيض في الطاسة اللي بتحبها رانيا، وبغسل الكاس اللي بيعوزه طارق. كل ده انتهى.
وصلت بيتي الجديد على الساعة 10:45 الصبح. السواق نزل شنطتي البسيطة—الشنطة اللي كان فيها هدومي القديمة، والمصحف، والتذكرة اللي غيرت كل حاجة.
وقفت في الصالة الواسعة، ريحة خشب الأرز واللمون كانت لسه مالي المكان. مشيت على الخشب القديم وخطواتي ليها صوت ثقة. طلعت المفتاح النحاس من شنطتي وحطيته على التربيزة اللي في النص. المرة دي مش للعرض.. المرة دي بتاعي.

