جوزي مسافر حكايات صافي هاني

​كان معاها الرقم السري للبوابة لأن كلو كانت مدياهولها من شهور في رسالة وبتقولها: “عدي عليا في أي وقت، أنا بحس بالوحدة هنا”.

​ومع ذلك، سارة خبطت على الباب الأول.

​تلات خبطات خفيفة.

​من جوه، سمعت صوت كحتة خفيفة لكرسي بيترحل لورا بسرعة كببرة.

​سارة حواجبها عقدت.

​ندت بصوت واطي: “كلو؟”

​الباب اتفتح.

​مايكل كان واقف هناك.

​لثانية كاملة، عقليتها رفضت تستوعب اللي عينيها شايفاه فعلاً.

​كان المفروض جوزها يكون بره البلد في شغل لحد بكرة الصبح.. ومع ذلك، كان واقف هنا عند مدخل شقة كلو، لابس القميص الأبيض اللي سارة كويتهوله بإيدها قبل الشغل.. الياقة كانت ملووحة، والأزرار الفوقانية مفتوحة، ونقط العرق مغرقة جبهته رغم إن الطرقة كانت ساقعة.. شعره الغامق كان متبهدل كأنه مرر إيده فيه كذا مرة.

​وشه اتخطف لما شافها.

​مش صدمة..

ده كان خوف.

​قال: “سارة”.

​نطق اسمها غلط..

بصوت عالي زيادة عن اللزوم..

وحاد جداً.

​بصت لعلب التورتة اللي في إيدها، وبعدين بصتله، وبعدين لفت عينيها من ورا كتفه للشقة الضلمة.

​”أنت هنا ليه؟”

​مايكل بلع ريقه.

​”أنتِ بتعملي إيه هنا؟”

​ردّه كان فاضح لدرجة إن حاجة باردة مشيت في صدرها.

​مقالش: “كنت فاكرك في البيت”.

مقالش: “جيت أساعد كلو”.

ولا حتى قال: “الموضوع باين غلط”.

​قال: “أنتِ بتعملي إيه هنا؟”

كأن سارة هي اللي بتتعدى على أملاكهم!

​قالت وصوتها ثابت لأن الصدمة ساعات بتجمد الست قبل ما تكسرها: “جبت تشيز كيك لكلو.. أنت قلت إنك في ميلووكي”.

​”رجعت بدري”.

​”وجيت هنا على طول؟”

​عينه زاغت وراه: “كان عندها تسريب تحت الحوض.. مشكلة في الفرامة بتاعت الحوض.. كلمتني وجيت”.

​”لو رجعت بدري، مكلمتنيش ليه؟”

​”كنت لسه هكلمك”.

​قالها بسرعة..

بسرعة زيادة عن اللزوم.

 

تابع..

​سارة دخلت خطوة جوه الشقة، علب المخبز بدأت تتقل في إيدها. “كنت لسه هتكلمني وأنت قالع نص أزرار قميصك؟”

​مايكل رجع خطوة لورا، وشه بقى أبيض زي القماش. “سارة، متكبريش الموضوع، أنا كنت بصلح الحوض والدنيا حر جوه…”

​قبل ما يكمل جملته، الباب اتفتح على الآخر.

​كلو كانت واقفة وراه.

​مكانتش لابطة الأسود اللي دايما بتظهر بيه، ولا كانت عينيها منفوخة من العياط.. كانت لابسة فستان بيتي مريح، وإيدها ساندة على بطنها البارزة بشكل واضح.. بطن مكنتش محتاجة تخمين، دي بطن ست حامل في الشهر السادس أو السابع على الأقل.. وبصت لسارة بنظرة باردة، نظرة تحدي خالية من أي ذنب.

​سارة حسيت إن الأرض بتلف بيها، الصدمة التانية كانت أقوى من إنها تستوعبها. توم مات من سنة.. سنة كاملة! يعني البطن دي مستحيل تكون من توم.

​بصت لمايكل اللي عينه نزلت في الأرض، وبدأ يفرك إيده بتوتر قاتل.

​وفي لحظة الصمت الرهيبة دي، طلع صوت تالت من المطبخ.. صوت كعب شبشب خفيف بيقرب، وريحة شوربة وفراخ ومستكة بدأت تغطي على ريحة الفانيليا والمطر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *