جوزي مسافر حكايات صافي هاني

خرجت حماة سارة، شايلة طبق الشوربة في إيدها، وبمجرد ما شافت سارة واقفة، ملامح وشها اتقلبت من الحنان للقسوة، ووقفت قدام كلو كأنها بتحميها، وبصت لسارة وقالت بنبرة جافة:
“جرى إيه يا سارة؟ جاية تعملي لنا شو هنا؟ مش كفاية مايكل بقاله شهور شايل هم البيت ده وهم الولد اللي جاي؟ اطلعي بره دلوقتي وماتزعليش حفيدي.. كلو مش حمل عصبية!”
سارة بصت لهم هما الثلاثة.. جوزها اللي بقاله سنة بيقنعها إنه بيعمل واجبه الإنساني تجاه أرملة صاحبه، وحماتها اللي كانت دايما تلومها إنها مأخرة الخلفة ومستعجلة على الشغل، والأرملة اللي عاشت دور الضحية لحد ما خدت كل حاجة.
الصدمة مكانتش بتكسر سارة في اللحظة دي.. الصدمة كانت بتنور عينها على الحقيقة كاملة.
نزلت إيدها براحة، وسابت علب التشيز كيك تقع على الأرض.. العلب اتفتحت، والكريمة والفراولة اتبهدلوا تحت رجلين مايكل.
بصت له في عينه لآخر مرة وقالت ببرود غريب هز الشقة كلها:
“مبروك يا مايكل.. الشقة بالحوض باللي فيها بقوا بتوعك.. ورقتي توصلي على بيت أهلي”.
ودارت ضهرها ومشيت في الطرقة، وصوت كعب جزمتها كان بيقوى مع كل خطوة، وهي بتسيب وراها كدبة عاشت فيها سنين.
نزلت سارة في الأسانسير وهي مش حاسة برجلها، صدى صوت حماتها وهي بتقول “حفيدي” كان بيرن في ودنها زي جرس القطر. كل حاجة كانت بتتربط في دماغها دلوقتي؛ تأخيره بره البيت، حجج الشغل والسفر، الميزانية اللي كانت بتقل ويقولها “الأسعار غليت”، حتى نظرات الشفقة اللي كانت بتشوفها في عيون حماتها مكانتش شفقة عليها.. دي كانت شماتة!
أول ما رجليها لمست أرض الجراج، الهوا الساقع خبط في وشها وفوقها. مكانتش هتعيط، مش هنا، ومش عشانهم.
ركبت عربيتها وقبل ما تدور المحرك، تليفونها نور برقم مايكل.
كنسلته.
رن تاني.. وتالت.
عملت له بلوك، وعملت بلوك لحماتها ولـ كلو.
سحبت نفس عميق، وطلعت بره الجراج.. شوارع شيكاغو المبلولة كانت بتجري حواليها، والأنوار الفضية اللي كانت شايفاها من شوية كئيبة، بقت دلوقتي بتنور لها طريق جديد. مكانش عندها وقت تضيعه في الزعل، الست اللي أدارت صفقات بملايين في “مارستون وفيل” وحمت زباينها من النصب، مش هتعجز قدام شوية نصابين في حياتها الشخصية.
ساعتين زمن، وكانت واقفة قدام مكتب محامي الشغل بتاعها.. المحامي اللي فتح لها الباب وهو مستغرب من زيارتها المفاجئة في وقت متأخر كده.
حطت شنطتها على مكتبه، وبصت له بعيون ثابتة وقالت:
“عايزة أكبر قضية طلاق وخلع وتعويض تشهدها البلد دي يا متر.. ومش عايزة أسيب له حتى القميص الأبيض اللي كان لابسه النهاردة!”
المحامي قعد ورا مكتبه، عدل نضارته وبص لملامح سارة الهدية زيادة عن اللزوم، وعرف إن ورا الهدوء ده بركان. “ايه اللي حصل يا سارة؟ ده أنتوا بقالكم سنين مع بعض ومايكل مبيفوتش مناسبة إلا وبيشكر فيكي!”



