اشتغلت مراسله في مصر حكايات صافي هاني

بنتي اختفت وإحنا عايشين في مصر. بعد عشرين سنة، وصلتني بطاقة بريدية من القاهرة، مكتوب على ضهرها كلام شقلب كياني وكل دنيتي رأسًا على عقب.

​من عقدين، جوزي كان لسه بيبدأ حياته المهنية كصحفي لما جاله عرض شغل في مجلة أمريكية في القاهرة. دي كانت نوعية الفرص اللي طول عمره بيحلم بيها، فعشان كده لمينا حاجتنا وحياتنا ونقلنا هناك.

​أجرنا شقة صغيرة ومريحة في الدور التاني. وتحتيها كان فيه جنينة واسعة، بنتنا تارا اللي عندها تمن سنين كانت بتعشق اللعب فيها.

​واحدة واحدة، بدأنا نحس إن القاهرة بقت بيتنا الثاني. جوزي كان شغال على مقالاته، وأنا لقيت لنفسي شغل أنا كمان.

​الصبح ده، بوست تارا من قورتها قبل ما أنزل الشغل. جوزي قعد في البيت، وقال إنه محتاج يخلص مقال وهيخلي عينه عليها.

​بس لما رجعت بالليل، لقيت عربيات البوليس واقفة قدام عمارتنا.

​جوزي قالي إن تارا نزلت تلعب في الجنينة زي عوائدها—وبعدين فص ملح وداب، اختفت ببساطة.

​وقال إنه دور عليها في كل حتة قبل ما يكلم البوليس.

​حسيت إن قلبي وقف.

​لأسابيع، الكل كان بيدور على تارا. البوليس دور، وجيراننا ساعدونا، وحتى ناس غريبة شاركت معانا.

​بس مكنش فيه أي فايدة.

​لا شاهد، لا دليل، ولا أي أثر لبنتي الصغيرة.

​بعد سنة، رجعنا لأوهايو.

​حياتي مابقتش زي الأول أبدًا.

​عشرين سنة عدوا، بس الوجع مسبنيش لحظة. مفيش يوم فوتّ من غير ما أفكر في تارا وأسأل نفسي إيه اللي حصلها بجد.

​امبارح بالليل، رجعت من الشغل ولميت البوسطة. رميت الأظرف على الترابيزة، بس فيه بطاقة بريدية خطفت عيني فورًا.

​من قدام كان عليها صورة للقاهرة.

​وكان عليها طابع بريد وختم مصري.

​إيديا كانت بترتعش لدرجة إني كنت هقعها.

​مكنش فيه اسم.

​ولا أي تفسير.

​كل اللي مكتوب على الضهر كان عنوان—ومكنش بعيد عن مدينتي.

​أخدت جاكتي وسوقت لهناك فورًا.

​العنوان وصلني لصف من الجراجات اللي بتتأجر. لقيت رقم الجراج اللي مكتوب في البطاقة، ورفعت الباب الصاج براحة.

​في اللحظة اللي شفت فيها إيه اللي مستنيني جوه، ركبي سابت ومقدرتش أقف على رجلي. القصة كاملة في أول كومنت 👇👇

نزلت على ركبي في الأرض وأنا مش مصدقة اللي شايفاه.. دموعي نزلت مغرقة وشي والصدمة شلت حركتي تمامًا.

​جوه الجراج، في وسط الضلمة، كان فيه كرسي خشب قديم، وقاعد عليه دبدوب قماش متبهدل ومليان تراب.. الدبدوب ده أنا عارفاة كويس، ده كان اللعبة المفضلة لـ تارا، اللي مكنتش بتنام من غيره، واللي اختفى معاها في نفس اليوم!

​وقفت على رجلي بالعافية وأنا بترعش، قربت من الكرسي ومسكت الدبدوب.. لفت نظري إن ضهره مقطوع ومتخيط بخيط أسود تخين. فتحت الخياطة دي بإيد بتترعش، وطلعت منها علبة صفيح صغيرة.

​فتحت العلبة ولقيت جواها شريط كاسيت قديم، ومعاه ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيد أنا حافظاه أكتر من اسمي.. خط جوزي!

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *