حبست مراتي في المخزن حكايات صافي هاني

في اللحظة دي، أمي دخلت الأوضة، وشها كان قالب أزرق وعينيها جاحظة زي الشيطان. صرخت في سارة: “إنتي كدابة! إنتي جاية تخربي بيتنا وتسرقي ابني مني!” وبصتلي وهي بتنهج: “متصدقهاش يا أندرو، الراجل ده مجنون.. أنا حميتك منه!”
أبويا رفع راسه وبص لأمي بنظرة كسرت اللي باقي من قهر السنين، وقال: “أنا مش مجنون يا كاثرين.. أنا عشت تلاتين سنة في الضلمة عشان خفت على أندرو منك، خفت تعملي فيه حاجة لو قاومتك.. بس خلاص، ابني كبر، ومراته حرة، والسر الملعون ده لازم ينتهي.”
سارة قربت مني، قلعت دبلتها وحطتها في جيب قميصي، وبصت في عيني لآخر مرة: “أنا هخرج من هنا، وهآخد أبوك معايا، وهبلغ البوليس عن كل حاجة.. وابنك اللي في بطني عمره ما هيعرف إن جده وأبوه اتعلموا يحبسوا ستاتهم في المخازن.”
أمي قعدت على الأرض تصرخ وتلطم، وأنا وقفت في النص.. مشلول، مش قادر أتحرك، بين أمي اللي طلعت الشيطان الحقيقي في حياتي، وبين مراتي اللي شايلة ابني وبتضيع من إيدي، وأبويا اللي رجع من الموت ليصحيني من غفلتي.
أمي فضلت تصرخ على الأرض، صوت صويتها كان بيملا المكان ويبعزق الخوف في قلبي، بس المرة دي دموغها منزلتش.. المرة دي مكنش فيه تمثيل. ملامحها كانت مرعوبة، مرعوبة إن الإمبراطورية اللي بنتها على الكدب تتهد في ثانية.
أبويا حاول يقف، رجله مكانتش شايلاه، سارة سندته بكل قوتها. المنظر كسرني.. مراتي اللي حبستها وظلمتها، هي اللي شايلا أبويا اللي عشت عمري فاكره مات، وأنا الواقف زي الصنم، الراجل اللي المفروض يحمي الكل، ملوش أي لزمة.
قربت منهم وأنا برتعش، مديت إيدي عشان أسند أبويا مع سارة، بس سارة زقت إيدي بعنف.
بصتلي وعينيها شرار: “إيدك متلمسهوش.. ومتلمسنيش. أنت اخترت تصدق الست اللي دمرت حياتكم، خليك جمبها.”
أبويا بص في عيني، ونفَسُه كان حشرجة طالعة من قاع تلاتين سنة ضلمة، وقال بصوت واطي: “سامحني يا ابني.. أنا سبتك ليها عشان كنت جبان، خفت تق*تلني بجد لو قاومت.. متكررش غلطتي وتعيش جبان.”
سارة خدته وبدأت تمشي بيه في الممر الضيق براحة، صوت خطواتهم وهي بتبعد كان كأنه ضربات قلب في ودني.
أمي جريت عليا، مسكت في بنطلوني وهي بتعيط وتترجاني: “أندرو.. متخليهمش يمشوا! سارة هتحبسني، البوليس لو جه هاخد إعدام يا أندرو! أنا عملت كل ده عشانك.. عشان نعيش في العز ده.. عشان أحميك من فقر أبوك وجوده!”
بصيت لإيد أمي اللي ماسكاني، لأول مرة أشوفها على حقيقتها. مكنتش الملكة كاثرين.. كانت ست مريضة بالسيطرة، ست ضيعت عمر أبويا وعمري في وهم كبير.
نفضت إيدها مني، وقلت ببرود وعيني مفيهاش دموع: “أنتي محميتنيش.. أنتي طلعتيني مسخ شبهك. حبست مراتي وابني في بطنها عشان أرضيكي.. أنا اللعنة الحقيقية في البيت ده مش المخزن.”
سيبتها ورايا بتصرخ وبتلطم على وشها، وطلعت أجري في الممر.


