قصه حزينه الجزء الاول حكايات صافي هاني
المطر كان بيضرب إزاز برج “الشافعي جروب” بعنف. جوة المكتب، في الدور الخمسين، الجو كان تلاجة، بس العرق كان نازل على وش “نادية” وهي واقفة وساندة بإيدها اللي بترعش على طرف المكتب الإزاز الكبير.
قدامها، كان مديها ضهره، راجل شعره غزا الشيب أطرافه، واقف بكبرياء ونفوذ هز السوق كله لسنين.. “حسين الشافعي”.
لف حسين ببطء، وفي عينيه قسوة تخلي الدم يتجمد في العروق، وبصلها من فوق لتحت بقرف: “أنا سكتلك كتير يا شاطرة.. دخلتي شركتي قولت ماشي، مهندسة وجاية تاكل عيش.. إنما تلفي على ابني طارق؟ وتفتكري إن حتة جربوعة زيك ممكن تدخل عيلة الشافعي وتناسبني؟ اخلصي.. هاتي بطاقتك يا جربوعة، هاتيها خليني أشوف السجل بتاع عيلتك وجاية من أنهي داهية عشان أرميكِ رمية الكلاب برة الشركة!”
إيد نادية كانت بترتعش وهي بتمتد لشنطتها، طلعت البطاقة وحطتها على المكتب، ورفعت راسها بكرامة: “أنا مأجبرتش ابنك يحبني يا حسين بيه.. وأنا هنا بشغلي وعرقي!”
حسين مد إيده ببرود وقرف، مسك البطاقة عشان يقرأ الاسم ويرميها في وشها.. بس أول ما عينه جت على السطور المكتوبة بالأسود.. ملامحه اتخطفت!
النفس اتقطع من صدره، وعينيه برقت وصوابعه اتشنجت وهو ماسك البطاقة. الاسم المكتوب كان: “نادية حسين منصور الشافعي”.. وتاريخ الميلاد هو نفس اليوم اللي ساب فيه مصر من عشرين سنة!
فجأة، شريط أسود اتعرض قدام عينيه.. افتكر مراته الطيبة “حنان” وافتكر أمه “العقربة” وهي بتقل له زمان: “مراتك ماتت هي واللي في بطنها يا حسين”! بص لملامح نادية الواقفة قدامه.. نفس العيون الواسعة، ونفس النظرة المكسورة اللي ساب حنان عليها!
حسين وشه بقى لونه أبيض زي الأموات، صوته طلع مرعوب ومخنوق وهو بيبص للبنت اللي لسه قايل لها يا جربوعة، وقال لها بزعيق وهستيريا هزت المكتب: “أنتِ.. أنتِ اسماكِ كده إزاي؟! أنطقي.. أمك اسمها إيه ومين اللي جابك هنا؟!!”
نادية وقفت مرعوبة من منظره ومش فاهمة فيه إيه.. وفجأة الباب اتفتح ودخل طارق ابنه!
لو عايز تعرف إيه اللي هيحصل لما حسين يكتشف السر، وطارق هيعمل إيه لما يعرف حقيقة البنت اللي حبها.. اكتب “متابع” في التعليقات عشان ينزلك الجزء الجديد فوراً!
حسين كان واقف ماسك البطاقة وإيده بترعش زي ورقة شجر في وسط عاصفة، عينيه مبرقة وهو بيبص للاسم ولتاريخ الميلاد، والنفس طالع من صدره بحشرجة مرعبة.
طارق أول ما دخل المكتب وشاف منظر أبوه وشه اتخطف، جرى عليه وشد على كتفه: “في إيه يا بابا؟ مالك؟ البنت دي عملتلك إيه؟” حسين مكنش سامع ابنه أصلاً، صوت ضربات قلبه كان أعلى من صوت المطر اللي برة. عينيه كانت بتتحرك بسرعة جنونية بين نادية الواقفة مذهولة، وبين الاسم المكتوب في البطاقة.
فجأة، حسين زعق في طارق بغضب مكتوم وعين حمرا زي الدم: “اطلع برة يا طارق! سيبنا لوحدنا دلوقتي!”

