مرات بابا هي الي قتلته حكايات صافي هاني

 

​”سيبوا ددتي! هي مقتلتش بابا!” بنت المليونير اقتحمت قاعة المحكمة واتهمت مرات أبوها.

​أبواب قاعة المحكمة اترزعت واتفتحت فجأة، والصوت رن في المكان زي طلقة الرصاص.

​الكل لف في نفس اللحظة.

​بنت صغيرة جريت لجوه، حافية، فستانها البمبي متبهدل تراب، وشعرها منكوش وملزوق على وشها المليان دموع. بالعافية قادرة تاخد نفسها، ورغم كده زقت نفسها بين كراسي محكمة جنايات القاهرة، ورجليها الصغيرة بتخبط على الأرض الساقعة.

​عيطت وقالت: “إيمان معملتش حاجة! إيمان مقتلتش بابا!”

​القاضي رفع الشاكوش عشان يرجع الهدوء—بس اتسمر في مكانه.

​على تربيزة الدفاع، إيمان حست إن الدنيا بتتهد فوق دماغها. بقالها ست شهور متبلية في تهمة مغلفتهاش. ست شهور والناس بتقول عليها طماعة وكيادة، الشغالة اللي قتلت جلال المنصوري—واحد من أغنى رجال الأعمال في مصر.

​بس أول ما شافت البنت، الحمل اللي شايلاه اختفى في ثانية.

​”فريدة…”

​الطفلة لفت ناحيتها. عينيها كانت حمرا ومورمة، مليانة خوف—بس فيها كمان شجاعة مش المفروض طفل يعيشها.

​بعدين فريدة رفعت إيدها وهي بتهتز وشاورت على الصف الأولاني.

​وقالت: “هي اللي عملتها.. ميرفت هي اللي عملتها”.

​كل العيون لفت وبصت لـ ميرفت.

​الأرملة الشيك. اللي لابسة أسود على السنجة وعشرة. مرات الأب اللي قعدت تعيط قدام الكاميرات طول المحاكمة، وبتدعي إنها مش عايزة غير حق جوزها.

​ميرفت متهزتش من مكانها.

​بس شفايفها دمها هرب وبقت بيضا.

​القاضي خبط بالشاكوش تلات مرات.

​”هدوء في القاعة!”

​الصحفيين وقفوا، والهمهمة زادت في المكان، وفيه واحد من المستشارين حط إيده على بوقه من الصدمة.

​فيه عسكريين قربوا من فريدة، بس هي جريت علطول على إيمان. والمربية وهي لسة متكلبشة، وطت على قد ما تقدر، وفريدة مسكت في إيديها جامد.

​همستلها: “أنا شفتها.. شفت اللي عملته في بابا”.

​إيمان نفس السكين اتقطع عندها.

​من ست شهور، فيلا المنصوري في التجمع الخامس كانت شبه الفلل اللي في المجلات—شبابيك واخدة من الأرض للسقف، أرضيات بتلمع، لوحات فنية، وورد فريش كل يوم الصبح. بس بالنسبة لـ فريدة، المكان مكنش بيحسسها بالدفا والبيت إلا وإيمان موجودة فيه. لكن حصل بعدها شئ غريب

الباقي في التعليقات

فريدة فضلت حاضنة إيمان وهي بتعيط وجسمها كله بيترعش، وإيمان حاولت تضمها على قد ما الكلبشات في إيديها كانت مسمحالها، ودموعها نازلة مش مصدقة إن البنت طلعت حية أصلاً بعد كل الشهور دي.

​ميرفت وقفت فجأة من مكانها، وشها كان أصفر زي الليمونة بس حاولت تتماسك وزعقت بصوت هزلي: “أنتوا هتصدقوا عيلة صغيرة؟ البنت دي حد مسلطها عليا! دي مجنونة ومش واعية بتقول إيه!”

​القاضي خبط بالشاكوش بكل قوته وعينه مثبتة على ميرفت: “المتهمة تفضل في مكانها ومتتكلمش من غير إذن! هدوء!”

​التفت القاضي لفريدة وبنبرة هادية خالص عشان ميخوفهاش قالها: “تعالي هنا يا حبيبتي.. متخافيش من حد، قوليلي شوفتي إيه بالظبط؟”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *