الملياردير اتسمر مكانه حكايات صافي هاني

​فاطمة دموعها نزلت، بس المرة دي كانت دموع فرحة وأمان، رمت نفسها في حضنه وقالت بصوت مبحوح: “كنت عارفة إنك هتيجي يا عاصم.. والله ما فقدت الأمل في ربنا وفي رجولتك ثانية واحدة.. كانوا بيقولوا لي إنك نسيتني واتجوزت، بس قلبي كان بيقولي إن عاصم الجارحي ميبعش عشرة عمره ولا ينسى مراته.”

​عاصم ضمها لصدره أكتر وهو بيملس على شعرها ويقول: “ينساني الموت لو نسيتك يا غالية.. ده أنتِ العرض والشرف، والبيت اللي من غيرك ميسواش قشرة بصلة. قسماً بالله ومن أحلّ القسم، من الصبح لفتحهالك أكبر دار أيتام ومستشفى باسمك، والدنيا كلها هتعرف مين هي فاطمة الجارحي.. الست اللي صانت غيبتي واستحملت الموت عشان تفضل شريفة.”

​فاطمة حست إن الوجع اللي عاشته تلات سنين اتمحى في ثانية جوة أحضان جوزها.

​وفي اللحظة دي، أذان الفجر بدأ يتردد في الميكروفونات من الجوامع اللي حوالين الفيلا، صوته كان بيملا المكان طمأنينة وبركة، وكأنه رسالة من ربنا إن العاصفة انتهت، وإن الفرج جه بعد الصبر الطويل.

​عاصم بصلها وابتسم ابتسامته الحنينة الغايبة من سنين: “يلا يا نور عيني.. نقوم نتوضى ونصلي الفجر جماعة، ونشكر ربنا إنه رد غيبتك وصان بيتنا، ومن الصبح.. تبدأ حياتنا الجديدة اللي مفيهاش غير الفرح وبس.”

 

قاموا هما الاتنين، اتوضوا وصلوا الفجر جماعة. عاصم وهو ساجد بكى لأول مرة من سنين، بكى شكر لربنا اللي رد له غيبته وصان عرضه، وفاطمة وراه كانت بتدعي وبتحمد ربنا إنها رجعت لحضن جوزها وأمانها من تاني.

​بعد الصلاة، عاصم خلاها ترتاح ونامت وهي مطمنة ومتبتة في إيده كأنها خايفة يختفي. عاصم منامش، فضل قاعد جمبها يتأمل ملامحها اللي وحشته، وعينه على الكدمات اللي في إيدها، وكل ما يبص لها ناره تقيد من تاني ويتوعد لعيلة ليلى بالحساب العسير.

​الصبح طلع، والشمس نورت الفيلا ونظفتها من كآبة الأيام اللي فاتت. عاصم اتصل بأكبر دكتورة جلدية وجابها لحد البيت عشان تطمن على فاطمة وتعالج آثار الضرب، وطلب من السائق بتاعه يشتري أحسن هدوم وأفخم فساتين تليق بمراته.

​على الساعة ١٢ الضهر، تليفون عاصم رن.. كان المحامي.

​عاصم رد بصوت حاسمة: “إيه الأخبار يا متر؟”

​المحامي قال بنبرة انتصار: “كله تمام يا عاصم بيه. النيابة شافت التسجيلات، وتقرير الطب الشرعي المبدئي أثبت التعذيب والاحتجاز. ليلى اعترفت بكل حاجة وهي بتموت من الرعب.. اعترفت إنها هي وأخوها اللي خطفوا مدام فاطمة من تلات سنين لما عرفوا إنك بتكبر وبتبني إمبراطورية، وكانوا عايزين يكسروك ويجوزوك ليلى عشان يحطوا إيدهم على قرشك، ولما فاطمة رفضت تتنازل عن ورق بيتها القديم أو توافق على الطلاق، حبسوها وشغلوها هنا إمعاناً في إذلالها.”

​عاصم ضغط على سنانه: “والقضايا؟”

​المحامي: “الشرطة حرزت كل حاجة، وبكره هيتجدد حبسهم ١٥ يوم، وشغلهم كله في السوق وقف، البنوك حجزت على أرصدتهم بسبب الديون والشيكات اللي حركناها.. عيلتهم أعلنت إفلاسها رسمي انهارده الصبح، ومحدش من رجال الأعمال رضي يقف جمبهم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *