الملياردير اتسمر مكانه حكايات صافي هاني

عاصم اتكلم بصوت فاحم الهدوء: “اسأل بنتك المصونة.. اسألها مين اللي خطف مراتي من تلات سنين، ورمى تهمة هروبها عليا عشان يكسرني؟ اسألها مين اللي حبسها وأهانها وشغلها هنا خدامة بلقمتها وكان بيعلم على جسمها؟”
أخو ليلى اتعصب وحاول يعمل سبع: “أنت هتبلّفنا يا عاصم؟ خدامة إيه ومرتك إيه! البنت دي جاية من الشارع وـ”
وقبل ما يكمل الكلمة، باب الفيلا اتفتح ودخل المحامي وبصحبته رجال عاصم، ومعاهم بوكسات شرطة وقوة من المباحث واقفة برا المنتظر.
عاصم وقف وبص لـ ليلى وأهلها وعينه بتطق شرار: “التسجيلات بتاعة كاميرات الفيلا السريانية اللي بنتك ميعرفوش عنها حاجة، مطلعة كل حاجة.. من أول يوم فاطمة دخلت فيه هنا غصب عنها، لحد علامات الضرب اللي على جسمها.. يا متر، البلاغ جاهز؟”
المحامي قدم الورق للظابط اللي دخل: “جاهز يا فندم.. اتهام بالخطف، والاحتجاز بدون وجه حق، والتعذيب، والابتزاز.”
الظابط شاور للعساكر: “هاتوا الست دي.. وأبوها وأخوها معاها على ذمة التحقيق بتهمة التستر والشراكة في الجريمة.”
ليلى بدأت تصوت وتلمس على رجيل عاصم: “بالمعروف يا عاصم! عشان خاطري سامحني! أنا عملت كدة عشان بحبك وعايزاك ليا!”
عاصم نفض إيدها منه بقرف واشمئزاز وقال بلهجة قاطعة: “المعروف ده للناس الشرفاء، مش للي يخطفوا ولايا ويهتكوا عرض البيوت.. خدوهم من قدامي، ومش عايز أشوف وشهم تاني في سوق المقاولات ولا في مصر كلها.. الحساب في النيابة.”
العساكر كلبشوا ليلى وأهلها وخرجوهم وصوت صراخهم مالي الشارع، وعاصم وقف وسط صالة بيته، خد نفس طويل لأول مرة من تلات سنين.. نفس فيه ريحة الانتصار، وريحة الأمان اللي رجعت لبيته ولحضنه تاني.
بعد ما صوت سرينات البوليس اختفى تماماً من المكان، الفيلا رجعت ليها هيبتها وسكوتها، بس المرة دي كان سكوت راحة مش سكوت خوف.
عاصم التفت لرجالته والمحامي وقالهم بنبرة حاسمة: “مش عايز مخلوق في السوق يعرف باللي حصل ده لحد ما النيابة تخلص شغلها.. والكلاب دول ميتعملهمش أي خاطر، يتمنع عنهم الزيارة، ولحد الصبح تكون كل ممتلكاتهم محجوز عليها بالقانون.. مفهوم؟”
المحامي انحنى باحترام: “كل أوامرك هتتنفذ بالحرف يا عاصم بيه، اعتبر الموضوع منتهي.”
خرجوا كلهم وقفلوا الباب وراهم. عاصم اتنفس براحة، وطلع السلم بخطوات هادية تليق بـ راجل رجّع حق بيته وعرضه. دخل الأوضة براحة وفتح الباب، لقى فاطمة قاعدة على السرير، لسه بتترعش بس عينيها كانت بتدور في المكان بذهول، كأنها مش مصدقة إن الكابوس ده خلص.
عاصم قرب منها وقعد على طرف السرير، مسك إيديها الاتنين وباسهم بكل خشوع واحترام وقال وصوته مخنوق بالدموع: “سامحيني يا فاطمة.. سامحيني يا بنت الأصول.. كل الشقى والفلوس اللي جريت وراها برا مصر مكنتش تسوى ضفرك.. أنا أسف إني سبتك لوحدك وسمحت للكلاب دول يئذوكي.”


