الامير المشلول حكايات صافي هاني

اتجوزت المليونير المشلول اللي عنده 20 سنة واللي كنت بخدب بدموع عينيا.. وفي نفس الليلة، ورا باب أوضة النوم المقفول، بصلي وقال: “مبقاش ينفع نرجع في كلامنا خلاص.. أنا هقولك دلوقتي السبب الحقيقي وراء جوازي منك.”

​في سني ده، وأنا داخلة على الأربعة وأربعين سنة، مكنتش من الستات اللي يلفتوا نظر حد أو يخلوا راجل يبصلي مرتين. ده غير إن أي حد كان بيعرف إن بنتي “ندى” اللي عندها 19 سنة دخلت في غيبوبة من يوم الحادثة، كان بيفص ملح ويدوب ومبيبانش تاني.

​الدكتور قالي وقتها بنبرة كلها أسى: “لو مقدرتيش توفري فلوس العلاج التجريبي ده يا مدام، للاسف بنتك ممكن متفوقش تاني خالص، والأمر لله وحده.”

​عشان كده، رضيت بأي شغلانة تيجي قدامي ومقولتش لأ. ولما جاتلي فرصة أشتغل جليسة وأخد بالي من “كريم”، الوريث الوحيد واليتيم لأكبر شركات في البلد، حمدت ربنا من كل قلبي وقولت يا فتاح يا عليم وكنت ماشية جنب الحيط.

​كريم كان يدوب عنده 20 سنة، وجاله شلل نصفي من وسطه ولتحت بعد الحادثة اللي مات فيها أبوه وأمه. ورغم كل الوجع ده، عمره ما كان قاسي أو غليظ القلب معايا.

​في أول أسبوع ليا معاه، كنت بوكله شوربة ولسعت لسانة بالغلط، فزق الطبق براحة وقالي: “بلاش تقوليلي يا فندم ويا سيدي دي.. بتحسسيني إني فازة أثرية قديمة مكركبة في البيت.”

​يومها ضحكت من قلبي، ودي حاجة مكنتش عملتها من شهور طويلة.

​قعدت ست شهور كاملة بخدمه؛ أساعده يلبس هدومه، أغيرله على جروحه، وأقعد أقرأله في الضلمة لما الصداع النصفي كان بيتمكن منه ومبيقدرش يفتح عينه.

​لحد ما جه يوم خميس غرقان مطر، دخل عليا المطبخ وأنا بمسح القهوة اللي دلقتها غصب عني على كم عبايتي.

​بصلي وقال بكل ثقة: “اتجوزيني.”

​من الصدمة الكوباية كانت هتقع من إيدي.

​رديت بذهول: “يا كريم.. أنا قد أمـ…”

​قاطعني بسرعة وقال: “أنتِ مش أمي.. وأنا عايز اتجوزك، ومن النهاردة مش هتشيلي هم الفلوس ولا المصاريف تاني أبدًا.”

​كان المفروض أرفض طبعًا.. أومال إزاي؟!

​بس في الليلة دي بالذات، الوقت كان بيسرقني وميعاد قسط علاج “ندى” جه ومكنش معايا مليم.. فغمضت عيني وقولت موافقة، وأمري لله.

​كتب الكتاب كان بسيط وهادي ومفهوش أي بهرجة، حتى الورد اللي كان موجود كان السواق جايبه معاه من بنزينة على الطريق. مكنش فيه أي مظاهر تانية، غير بس صوابع كريم الساقعة وهي بتضغط على إيدي بتوتر.

​بالليل في الفيلا بتاعته، مشى الشغالين كلهم ومبقاش في البيت غيري أنا وهو.

​قفل باب أوضة النوم، ولف بالكرسي المتحرك وبصلي، والدموع خلاص هتفر من عينه.

​همس وهو صوته بيترعش: “مبقاش ينفع نرجع في كلامنا خلاص.. أنا هقولك دلوقتي السبب الحقيقي وراء جوازي منك.”

​ومد إيده وسلمني ظرف أحمر غامق، ومكتوب عليه من بره بخط واضح.. اسم بنتي “ندى”.

فتحت الظرف وإيدي بتترعش، ونفسي مكتوم.. مكنتش عارفة أتوقع إيه، بس أول ما عيني جت على الورق اللي جوه، ركبي سابت ومبقتش قادرة أقف على رجلي.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *