الملياردير اتسمر مكانه حكايات صافي هاني

عاصم نزل على ركبته.. على الرخام المبلول.. مش مهم البدلة الغالية، ومش مهم البرستيج.
مد إيده اللي كانت بتموت من الرعشة، ومسك إيد فاطمة براحة كأنه خايف تتكسر. رفع كم جلابيتها الرمادي بالراحة، فظهرت علامات ضرب وإهانة تقطع القلب.
عاصم صوته طلع مخنوق، ومليان وجع: “مين اللي عمل فيكي كدة يا فاطمة؟ مين اللي جابك هنا؟”
فاطمة بصتله وعينيها كلها كسرة وخوف، وبصت بطرف عينها على ليلى اللي واقفة فوق.
في اللحظة دي، ليلى وشها جاب ألوان، والكباية اتزحلقت من إيدها واتشظت ميت حتة على الأرض. ملامحها اتخطفت وبدأت ترجع لورا وهي بتقول بتلعثم: “عـ.. عاصم؟ أنت تعرف الخدامة دي منين؟”
عاصم وقف طوله بالراحة، والتفت لليلى. الهدوء اللي كان على وشه اختفى، وحل مكانه غضب يهز جبال. صوته طلع قوي وزي الرعد هز حيطان الفيلا كلها:
”الخدامة دي.. تبقى فاطمة الجارحي.. مراتي الشريفة اللي بقالي تلات سنين قالب الدنيا عليها! وأقسم بالله العظيم، اللي لمس شعرة منها، أو كان سبب في دمعة واحدة من عينيها، هخليه يتمنى الموت وميطولوش!”
ليلى ركبها سابت وسندت على الحيطة وهي حاسة إن نهايتها قربت، وعاصم طلع تليفونه وضغط على زرار واحد وقال بلهجة آمرة مفيهاش نقاش: “يا متر.. إلغي كل الشيكات وعقود الشراكة اللي بيني وبين قرايب ليلى.. ودلوقتي حالا تيجلي على الفيلا ومعاك رجالتي.. الحساب هيبدأ حالا!”
ليلى حست إن الأرض بتلف بيها، الدم هرب من وشها وبقت تبرق بذهول: “مرتك؟! عاصم أنت بتقول إيه؟ دي.. دي كانت جاية من طرف ناس معارف بيشغلوها في البيوت.. والله ما نعرف هي مين!”
عاصم مدهالش فرصة تكمل كدبها، وعينه لمحت الكدمات اللي في إيد فاطمة. نزل لمستواها تاني وبكل حنان الدنيا شالها بين إيديه، فاطمة لفت دراعاتها حوالين رقبته ودفنت وشها في صدره وهي بتعيط بحرقة وتشهق، كأنها كانت مسجونة ولقيت حريتها وأمانها أخيراً.
عاصم طلع بيها على الجناح الرئيسي بتاعه، نيمها على السرير بكل رفق، وغطاها. وبص في عينيها وقال بصوت واطي حنين: “حقك عليا يا نور عيني.. نامي وارتاحي ومتخافيش، طول ما أنا حي على وش الدنيا ما عاش ولا كان اللي يمس شعرة منك.. وعهد الله لأجيبلك حقك تالت ومتلت.”
قفل الباب وراها، وبمجرد ما رجله عتبت برا الأوضة، الوش الحنين ده اتمحى تماماً، وظهر “عاصم الجارحي” السيوف اللي مبرحمّش.
نزل السلم بخطوات ثابتة ومرعبة، لقيت ليلى واقفة بتترعش في الصالة، وأبوها وأخوها لسه واصلين حالا بعد ما عرفوا إن عاصم رجع من السفر ومكلم المحامي يلغي الشغل اللي بينهم.
أبو ليلى دخل بيزعق: “جرى إيه يا عاصم يا ابني؟ واكلنا لحم ورمينا عضم ليه؟ إيه موضوع إلغاء العقود والشيكات ده؟! إحنا بنموت برا!”
عاصم قعد على الكرسي بكل برود، وحط رجل على رجل، وبص لبنتهم ليلى اللي كانت بتشاور لأبوها يسكت وهي هتموت من الرعب.


