جوزي طلب الطلاق حكايات صافي هاني

​قال بصوت واطي: “هي عايزة طفل أكتر ما هي عايزاني.. وأنا تعبت من العيشة في بيت تحسيه مأتم لعيل مجاش”.

​صوابعي اتنملت في لحظتها.

​العيل اللي مجاش.. كان خلاص بيكبر جوايا.

​معجزة صغيرة. دقة قلب مستخبية. طفل لسه مشافش النور، بس محبوب فوق الوصف.

​كان ممكن أنزل تحت وأهد المعبد على اللي فيه بكلمتين اتنين بس: “أنا حامل”.

​كان ممكن أشوفه وهو بينهار تحت ذنبه. كان ممكن أشوف اسم سارة وهو بيتمحي من على لسانه. كان ممكن أجبره يفضل معايا عشان “الكسوف والخزي” مش عشان هو عايز يفضل.

​بس بدل كل ده.. فضلت ساكتة.

​سمعته وهو بيقول لها بحنية: “أنا اختارتك إنتي.. وعلى بكرة الصبح، هنا هتكون عرفت كل حاجة”.

​دي كانت اللحظة اللي في حاجة جوايا اتدبحت واتبدلت للأبد.

​ماتكسرتش.

​اتبدلت.

​لسنين، كنت فاكرة إن الحب معناه تضحي بنفسك عشان تحافظ على الحاجات المكسورة واقفة. وبصفتي مهندسة ديكور ومعمارية، كان لازم أكون أفهم من كده. المباني مابتوقعش من عاصفة واحدة.. بتقع عشان الناس بتطنش الشروخ لوقت طويل.

​طلعت فوق تاني في سكات.

​جوه أوضة نومنا، وقفت أبص لنفسي في المراية. اتنين وتلاتين سنة. من غير مكياج. عيون منفوخة من العياط. إيد ساندة بحماية على بطني، والإيد التانية قفشة في اختبار الحمل كأنه حِرز لسه مقررتش هطلعه ولا لأ.

​بعد ربع ساعة، كريم دخل الأوضة وهو حاطط على وشه التعبير اللي اتدرب عليه كويس.. حزين، هادي، ومسيطر على نفسه.

​قال بصوت واطي: “هنا.. احنا محتاجين نتكلم”.

​لفيت له ببطء من قدام المراية.

​وقولت له بهدوء: “لا.. أنت اللي محتاج تتكلم. أنا اللي محتاجة أسمع ولأول مرة”.

​بربش بعينه بذهول.

​إيدي اتسحبت جوه جيب الروب تاني، لمست اختبار الحمل بس رفضت أطلعه.

​قولت له بكل برود: “أنت عايز تطلق. وسايبني عشان سارة. وفعلاً عينت محامي. وكنت ناوي تقولي الليلة دي عشان كنت متوقع إني هنهار”.

​الدم هرب من وشه تماماً.

​”أنتي عرفتي إزاي…”

​قاطعته برد ناشف: “البيت ده عمره ما عرف يخبي أسرار.. ولا الرجالة الخاينين بيعرفوا”.

​خد خطوة بطيئة ناحيتي: “هنا، أنا مكنتش عايز الأمور تمشي بالشكل ده”.

​رديت عليه: “حاجة لطيفة والله.. لأن ده بالظبط السيناريو اللي الرجالة اللي شبهك بيعملوه دايماً. في السكات الأول.. وبعدين بالقانون”.

​الحزن اللي على وشه اتمسح، وظل مكانه الضيق والنرفزة. وحب الامتلاك.

​اعترف وقال: “أنا مكنتش مبسوط”.

​”وأنا كمان”.

​”عمرك ما قولتِ لي”.

​”عمرك ما سألت”.

​بلع ريقه بصعوبة، وكان واضح إنه مش متاح ومخضوض من برودي.

​سألني في الآخر: “أنتي مش هتحاربي عشاننا؟”

​بصيت للراجل اللي في يوم من الأيام حبيته لدرجة إني بنيت حياة كاملة معاه. وبعدين فكرت في دقة القلب الصغيرة اللي بتكبر جوايا.. الطفل اللي مستقبله معتمد على أول قرار هاخده كـ أم.

​رديت بصوت واطي: “لا.. مش هحارب عشان راجل مشي وسابني قبل ما المعجزة توصل”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *