استولو ع مال ابني حكايات صافي هاني

الـ 60 ألف دولار اللي كنت محوشاهم عشان أول بيت لابني طاروا في الهواء في اللحظة اللي شفت فيها حماة ابني وأهلها مقضيينها حفلات جوة الكابين بتاعي اللي في الجبل.
كنت مسافرة لبيتي الثاني في جبال “سموكي” عشان أجهزه لإيجار طويل الأجل. وبدل ما ألاقي البيت هادي ومقفول، لقيت أبو وأم مراته واخدين المكان كأنه بيت مصيف ببلاش بتاعهم.
كانوا بيشربوا من النبيذ بتاعي.
وبياكلوا بيتزا حوالين ترابيزة الخشب بتاعتي في الصالون.
وبيضحكوا مع تلاتة من قرايبهم في الأوضة اللي قعدت سنين أحافظ على نظافتها وأخليها زي الفل.
وفجأة “كارن”، أم إيميلي، بصتلي وفي إيدها كاس نبيذ أحمر من بتاعي، وابتسمت بكل برود كأني أنا اللي غريبة ومقتحمة المكان!
قالتلي: “إيميلي قالت لنا نقعد هنا.. كدة كدة المكان ده هيبقى بتاعها هي ومارك في يوم من الأيام”.
الجملة دي عرفتني كل حاجة.
مش لأن إيميلي عمرها ما اتصرفت بقلة ذوق قبل كدة، لأ هي عملتها كتير. بس دي كانت أول مرة أهلها يدخلوا بيتي، ويستعملوا عفشي، ويفتحوا ازايزي، ويوصخوا مطبخي، ويعترفوا عيني عينك كدة إنهم بيورثوني وأنا عايشة.
أنا اسمي مارجريت. عندي تسعة وستين سنة، والبيت ده ما كانش مجرد مكان منسي بنقضي فيه الويك إيند ومستني أي حد يروح يشم هوا الجبل ببلاش.
ده كان جزء من خطة معاشي واهتمامي بمستقبلي.
الصبح ده، وصلت ومعايا مفتاح زيادة ونوتة وهدف واضح. كان المفروض أقابل سمسار عشان نجهز البيت للمستأجرين الجداد. فلوس الإيجار دي هي اللي هتأمن مستقبلي. أنا تعبت وشقيت كتير عشان مقضيش بقية عمري عالة على ابني.
بس لما فتحت الباب، ملقيتش هدوء خالص.
كان فيه مزيكا.
وصوت كاسات بتخبط.
وناس بتضحك.
لثانية واحدة شكيت إني دخلت بيت غلط. الناس المحترمة متبلطجش في أملاك غيرها من غير إذن، ولما صاحب المكان يوصل يبصوا له وهما مصدومين!
بعدها شفت “كارن” و”بول”، أبو وأم إيميلي، مأنتخين في الصالون مع تلاتة من قرايبهم. علب البيتزا مفتوحة على ترابيزة القهوة اللي اشتريتها أنا وجوزي من سنين. أحسن قزازة نبيذ عندي محطوطة على الترابيزة. المواعين الموصخة مالية الحوض، والفتافيت مغطية السجادة.
”كارن” حتى مكبشتش نفسها تقوم تقف.
قالتلي وهي بتبصلي كأني واصلة متأخرة لحفلة أنا أصلاً مش معزومة فيها: “مارجريت! إيه اللي جابك هنا؟”
بصيت حواليا، وأول حاجة حسيتها ما كانتش غضب.
كان إحساس أصعب من كدة بكثير.
خيبة أمل.
لأن مارك عارف البيت ده معناه إيه بالنسبة لي. عارف إني مخططة أأجره. عارف إني حاسبة كل مليم وكل مصاريف علاج وعاملة حسابي للمعاش عشان مبقاش حمل على حد في يوم من الأيام.
بس مارك بقاله سنين بيهرب من المشاكل والمواجهات بانه بيدي كرمي وفلوسي لإيميلي كأنه مش خسران حاجة من جيبه.
هي دي الطريقة اللي بعض الناس بتسرقك بيها.
