جوزي طلب الطلاق حكايات صافي هاني
”كنت حامل الليلة اللي صممت تطلقني فيها” قاطعته بهدوء يوجع، وصوتي كان واطي بس واصل لكل اللي واقفين حوالينا. “الليلة اللي قولت فيها لسارة إنك تعبت من العيشة في مأتم لعيل مجاش، العيل ده كان بيسمعك جوه بطني. بس أنا قولت وقتها إن نور خسارة في راجل بايع، واختارت إنها تكبر في بيت كله حب وأمل، مش في بيت مبني على خيانة”.
سارة حاولت تلم اللي باقي من برستيجها وسط نظرات الناس اللي بدأت تهمس وتوشوش. مسكت دراع كريم بعصبية وقالت بصوت مخنوق من الغيظ: “كريم.. يلا نمشي من هنا. أنت هتصدق التمثيلية دي؟ دي واحدة عايزة تبوظ ليلتنا وخلاص!”
كريم نفض إيد سارة من على دراعه بقوة وعنف لدرجة إنها رجعت لورا واتخضت. مكنش شايفها أصلاً. مكنش شايف في القاعة كلها غير نور.
خد خطوة تانية ناحيتي، ونزل على ركبه في وسط القاعة، وبقى طوله من طول بنتي. مد إيده اللي كانت بترتعش زي ورقة شجر في الخريف، وحاول يلمس إيد نور الصغيرة.
”نور..” همس باسمها وصوته اتقطع بالبكاء. “أنا..”
نور اتخضت من منظره ومن عياطه، فاستخبت ورا كتفي وحضنتني جامد. الحركة دي كانت السكينة الأخيرة اللي دبحته. بنته مش عارفاه، بنته خايفة منه، بنته شيفاه راجل غريب في حفلة.
وقفت بكل طولى، وشيلت نور على كتافي بثقة. بصيت لكريم وهو كش ومكسور تحت رجلي، وبصيت لسارة اللي واقفة على جنب زي الوردة الدبلانة اللي ملهاش أي قيمة.
”عن إذنكم.. ورايا ناس مهمين مستنيين برة، والبيزنس مبيستناش حد” قولت كلامي وبصيت لنور وابتسمت: “يلا يا نور، نقول لعمو باي باي؟”
نور حركت إيدها الصغيرة ببراءة وقالت: “باي باي”.
وديرت ضهري ومشينا. وأنا ماشية في وسط القاعة، كنت سامعة صوت خطواتي الواثقة، وسامعة من ورايا صوت نفس كريم المخنوق، ونظرات الشفقة والشماتة اللي الناس كانت بتبص بيها لسارة وهو سايبها وواقف بيعيط في نص القاعة.
خرجت لباب الفندق، الهوا الساقع بتاع النيل خبط في وشي. خدت نفس طويل أوي.. نفس عميق بقالي سنتين كاتماه. بصيت لنور اللي ضحكت في وشي، وركبت عربيتي، وأنا عارفة إن من اللحظة دي.. الماضي اتقفل تماماً، والمستقبل كله بتاعي أنا وبنتي وبس.

