جوزي طلب الطلاق حكايات صافي هاني

جوزي طلب الطلاق في نفس الليلة اللي عرفت فيها إني حامل.. بس بعد سنتين، لما بنتنا دخلت القاعة، عشيقته شافت بعينها هو خسر إيه!

​الليلة اللي قسمت حياتي لـ “قبل” و”بعد” بدأت ورا باب الحمام المقفول.. صوابع بترتعش، وخطين حمر ظهروا قبل ما أكون مهيأة نفسياً إني أصدق المعجزة دي.

​تلات سنين كاملين، أنا وكريم عايشين في فراغ بيوجع بسبب طفل مابيجيش. النتايج المليانة بمواعيد التبويض مستخبية في ضلف المطبخ، الفيتامينات مرصوصة بالمسطرة جنب مكنة القهوة، وفايلات عيادة الخصوبة متكومة في درج كنت بترعب أفتحه. كل شهر كان بيبدأ بأمل هش، وينتهي بيا وأنا قاعدة على بلاط الحمام الساقع، بعيط في صمت عشان مايسمعنيش.

​بس الليلة دي، في الحمام الإضافي بتاع بيتنا المودرن اللي كله قزاز ورخام ومطل على النيل، الاختبار جاوب فوراً. من غير تردد. من غير رحمة. مفيش غير الحقيقة وبس.

​حامل.

​كتمت بوقي بإيدي جامد لدرجة الوجع. وبعدين طلعت مني ضحكة مكسورة.. مش رقيقة ولا حلوة، بس ضحكة ست كانت بتغرق وأخيراً لقت أرض صلبة تقف عليها.

​كريم كان تحت. تخيلت نفسي وبجري عليه حافية، وماسكة الاختبار في إيدي، وبشوف المسافة اللي بيننا وبتختفي للأبد. تخيلت وهو بيرفعني بين إيديه، وبيعيط في حِضني وهو بيهمس: “عملناها يا هنا.. أخيراً عملناها”.

​شيلت الاختبار في جيب الروب الستان بتاعي وفتحت باب الحمام.

​البيت كان فيه هدوء مش طبيعي.

​وده كان أول شيء رعبني.

​في العادي، بيتنا في الوقت ده بيبقى فيه أصوات هادية و”شيك”: غسالة الأطباق بتزن في حِضن السكون، صوت التلج وهو بيخبط في كاس الويكي بتاع كريم، أو نشرة البورصة شغال صوتها واطي من مكتبه. بس الليلة دي، السكون كان مقصود.. كأن البيت نفسه عارف إن في مصيبة جاية.

​”كريم؟” ناديت براحة.

​مفيش رد.

​بعدها سمعت صوته.

​جاي من تحت من مكتبه، واطي وحنين.. نفس النبرة اللي ماكلمنيش بيها من سنة تقريباً.

​”مش قادر أكمل عيشتي بالشكل ده يا سارة”.

​إيدي اتجمدت على ترابزين السلم.

​سارة علام.. مديرة التطوير الجديدة عنده. تسعة وعشرين سنة، شياكة، طموحة، وبتضحك دايماً بزيادة على نكته. أنا اللي عزمتها في بيتنا في عزومة رمضان. أنا اللي صبيت لها العصير في مطبخي بإيدي. حتى لما قالت لي إنها عايزة تشتري له هدية عيد ميلاد “باسم التيم” وسألتني عن الجاليري اللي كريم بيحبه، قولت لها عليه.

​نزلت درجة كمان على السلم.

​كريم اتكلم تاني: “لا، أنا هقولها الليلة دي. أنا خلاص كلمت عاصم المحامي، والمستندات جاهزة. أنا عايز اطلق”.

​الدنيا مفرقعتش بشكل درامي. مفيش صرخة طلعت في دماغي. مفيش قزاز اتكسر. مفيش رعد.

​مفيش غير سكون وبس.

​جوزي واقف في المكتب اللي بنيناه سوا، تحت الرفوف اللي صممتها بنفسي، جنب الجوائز اللي ساعدته ياخدها، بيتكلم عني وكأني صفقة خسرانة وعايز يخلص منها.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *