جوزي طلب الطلاق حكايات صافي هاني

​ملامحه اتشدت بغموض: “قصدم إيه بالكلام ده؟”

​ابتسمت ابتسامة خفيفة، كلها برود ويقين:

​”قصدي.. ارفع سماعة التليفون وكلم المحامي بتاعك”. …👇

… كلم المحامي بتاعك، وخليه يخلص الإجراءات بسرعة، لأن من اللحظة دي.. كل دقيقة هتقضيها معايا في البيت ده هتدفع تمنها غالي أوي.

​مستناش يسمع مني كلمة زيادة. نزل تحت، وسمعت صوت باب المكتب وهو بيتقفل وراه.. نفس الباب اللي شهد على نهاية حكايتنا.

​الشنط اتلمت في أقل من ساعة. مخدتش معايا غير هدومي، وصوري وأنا صغيرة، والتحاليل والإشاعات اللي كانت مالية الدرج.. واختبار الحمل اللي بقى هو السند الوحيد ليا في الدنيا. سيبت له البيت بكل ما فيه، سيبت له العفش اللي نقيته قطعة قطعة، والستائر واللوحات.. سيبت له “الماضي” كله عشان أدور على “المستقبل”.

​بعد سنتين…

​قاعة الاحتفالات الكبيرة في فندق الـ “فور سيزونز” جاردن سيتي كانت بتبرق بالأنوار. الحفلة السنوية لأكبر رجال أعمال ومطوري العقارات في مصر. المزيكا الهادية مالية المكان، والكل لابس على سنغ عشرة، والضحكات العالية والمنظرة مغرقة الأجواء.

​كنت واقفة في ركن مميز، لابسة فستان أسود كلاسيك سمبل جداً بس شيك، ورافعة شعري لفوق. في السنتين دول، حياتي اتقلبت ١٨٠ درجة. الشركة الهندسية الصغيرة اللي أسستها مع زمايلي القدام كبرت وبقت بتنافس الكبار. مكنتش “هنا” الست المكسورة المطفية اللي سابت بيتها في نص الليل.. أنا بقيت الباشمهندسة هنا زايد، الاسم اللي الكل بيعمله حساب.

​ومن وسط الزحمة.. عيني لمحتهم.

​كريم وسارة.

​كانوا داخلين القاعة وإيديهم في إيد بعض. سارة كانت لابسة فستان أحمر فاقع، وبتبص حواليها بفخر كأنها ملكت الدنيا. وكريم كان لابس بدلته السودا، بس لما قربوا، وعيني جت في عينه.. ملامحه اتهزت.

​السنتين مكنوش كرمَاء مع كريم. الضحكة اللي على وشه كانت باهتة، والخطوط اللي حوالين عينه زادت، كأنه شايل هموم الدنيا فوق كتافه. البيزنس بتاعه مكنش في أحسن حالاته بعد ما غبت أنا عن التصميمات والإدارة اللي كانت بتشيل عيوبه.

​سارة أول ما شافتني، نظرتها اتغيرت من الفخر للتحدي. ديرت وشها لكريم وقالت له بحركة سينمائية وهي بتعدل له الكرافته: “حبيبي، مش دي هنا؟ كويس إنها قدرت تيجي حفلة بالمستوى ده”.

​كريم مردش عليها. كان باصصلي بنظرة غريبة.. مزيج من الندم، والذهول، والفضول. خد خطوة ناحيتي وسارة وراه بتجر فستانها بضيق.

​”إزيك يا هنا؟” كريم قالها بصوت واطي، نفس النبرة القديمة بس مكسورة. “عاملة إيه؟ سمعت عن نجاح شركتك.. مبروك”.

​”الله يبارك فيك يا كريم” رديت ببرود وثقة تامة. “كله تمام الحمد لله”.

​سارة دخلت في الكلام بابتسامة صفرا: “مبروك يا باشمهندسة.. بس قوليلي، مش كنتي بتقولي زمان إن الشغل بياخد من وقت البيت والأسرة؟ ولا لما العيلة مكملتش، قِولتي تملي وقتك بالبيزنس؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *