قومت من السرير حكايات صافي هاني

كنت راقدة على سرير المستشفى بضلوع مكسورة، لما جوزي مسك معصم إيدي بقسوة وزعق: “قومي خلصينا. عشا عيد ميلاد أمي أهم بكتير من الشوية اللي إنتي عاملاهم دول.”
كنت بالعافية قادرة أصلب طولي. وفجأة الباب اتفتح، واللي دخل خلا الدم يهرب من وشه تماماً.
اليوم اللي خبطتني فيه عربية كان المفروض ينتهي بالدكاترة، والعلاج، والراحة. لكنه انتهى بجوزي وهو بيحاول يجرني من على سرير المستشفى.
اسمي كلير دونوفان. عندي تلاتين سنة، ولحد اليوم ده، كنت بقالي ست سنين بقنع نفسي إن قسوة رايان مجرد ضغط شغل لابس قناع مختلف. رايان دونوفان كان بيعرف يبان طيب قدام الناس. يبتسم للجيران، يتعامل بلطافة مع الويترية في المطاعم، يضحك زمايلي في الشغل، وبيعمل فيها الزوج المثالي الداعم أول ما يبقى في عيون بتبص عليه.
لكن في البيت، كان بيتحول لشخص تاني خالص.
صبره كان بيختفي في ثانية أول ما يبقاش فيه شهود. حنيته دايماً كان ليها شروط وقواعد. وولاءه بالكامل كان لأمه، باتريشيا.
لو باتريشيا عايزة عشا عيد ميلاد لـ 12 فرد، كنت بطبخ لـ 15 عشان ممكن تعزم ناس زيادة من غير ما تقول. لو عايزة طريقة رص التربيزة شبه حاجة شافتها على النت، كنت بسهر لحد نص الليل عشان أطلعها مظبوطة بالملي. ولو انتقدت الأكل، أو الورد، أو ترتيب القعدة، أو لبسي، أو شغلي، أو صوتي، أو حتى تعابير وشي المجهدة، رايان كان بيهز كتافه ويقولي بلاش تعملي مشاكل.
كان بيسمي ده عيلة.
كان بيسميه احترام.
ولما كان بيبان عليا الزعل، كان بيقول عليا حساسة وزيادة عن اللزوم.
الصبح ده، كنت لسه خارجة من اجتماع مع عميل وسط البلد. عديت الشارع والإشارة خضرا، في إيد كباية القهوة وموبايلي محطوط في الشنطة، لما عربية سيدان غامقة عدت التقاطع بسرعة جنونية وهي كاسرة الإشارة.
أول حاجة فاكراها كانت الصوت.
صوت فرامل.
كلاكس.
بعدها الصدمة خبطتني بقوة حسستني إن العالم كله اتقلب على جنبه. القهوة طارت من إيدي. جسمي اترمى على الأسفلت. خدي اتسحل على الخرسانة. بقي اتملا دم، وكل نفس كنت باخده كان بيقطع في ضلوعي من الوجع.
الناس اتلمت حواليا. حد زعق عشان يطلب الإسعاف. وحد فضّل يقولي خليكي صاحية متناميش. كنت عايزة أرد، بس بقي مكنش بيتحرك. فوقيا، السما كانت منورة بزيادة بشكل يوجع العين، واسعة وقاسية أكتر من اللازم.
بعد كده، كل حاجة دخلت في بعضها.. أصوات سرينات الإسعاف، أنوار المستشفى، وجمل متقطعة من حوارات مكنتش قادرة أجمعها.
لما فقت تماماً أخيرًا، كانت إيدي الشمال في حمالة كتف. ضلعين مكسورين. وركبتي ملوية جامد. غرز بتشد الجلد فوق جبهتي، وكدمات بتفرش في جنبي زي الحبر الأسود تحت جلدي.
الدكتور قال إني محظوظة. وشرحلي إن لو كانت الخبطة يمين أو شمال كام بوصة، الكاوتش كان ممكن يفرم الحوض عندي. وقاللي كمان إن السواق هرب، والشرطة بتتعامل مع الموضوع على إنه حادثة خبط وجري.


