اخويا هاياخد شقتك وانتي تقعدي في المخزن حكايات صافي هاني

​القاعة كلها صقفت بحرارة، وإيميلي دموع الفرحة لمعت في عينيها. مكانتش متخيلة إنها في يوم من الأيام هتتحول من ست مكسورة ومهددة بالطرد لمخزن، لواحدة من أهم سيدات الأعمال في البلد.

​في نفس اللحظة دي.. وعلى شاشات التليفزيون في القاعة، كان شغال شريط الأخبار الاقتصادي، وكان مكتوب فيه: “إفلاس رسمي للشركة التي كان يعمل بها دانيال، وتحويل إدارتها بالكامل لمجموعة ووكر بعد الاستحواذ عليها”.

​على الجانب الآخر من المدينة.. كان دانيال واقف قدام واجهة محل أجهزة كهربائية في الشارع، لابس هدوم قديمة ووشه عليه علامات البؤس، وباصص على شاشة التليفزيون اللي معروضة في الفاترينة. شاف صور إيميلي وهي بتضحك ومتألقة وسط إخواتها والناس الكبار، وشاف خبر إفلاس شركته القديمة وضياع أي فرصة ليه في إنه يرجع لمستواه القديم.

​وقف في مكانه والدموع نازلة من عينيه، وحس بكسرة قلب وعجز مشافهمش في حياته قبل كده. تليفونه رن في جيبه، أخد وقت عقبال ما طلعه، لقى رقم أمه.

رد بصوت مخنوق: “أيوة يا أمي”.

​أمه ردت بصوت كله عياط وصراخ: “الحقني يا دانيال! المحضرين هنا في البيت ومعاهم أمر بطردنا من الشقة ومصادرة كل حاجة عشان الديون اللي على أخوك! إحنا ملناش مكان نروح فيه يا ابني.. مفيش قدامنا غير المخزن القديم نقعد فيه كلنا!”

​دانيال ضحك ضحكة هيرستيرية كلها وجع، والدموع مغرقة وشه، وقالها: “المخزن يا أمي؟ سبحان الله.. المخزن اللي كنت عايز أرمي فيه مراتي وعيالي، بقى هو المكان الوحيد اللي هيلمنا كلنا.. الدايرة دارت يا أمي، والظلم اللي عملته في إيميلي بيتردلي واحدة واحدة”.

​قفل السكة وبص للسما وهو عارف ومدرك إن مفيش ظلم بيمر بالساهل، وإن الدنيا كما تدين تدان.

​وفي القاعة الفخمة، إيميلي خدت التوأم في حضنها، وبصت لإخواتها وقالتلهم: “شكراً لأنكم كنتوا الأمان لما الدنيا كلها خذلتني”.

ماركوس ابتسم وقالها: “إحنا عيلة ووكر يا إيميلي.. وبناتنا مكانهم دايماً فوق القمة، ومفيش حد يقدر ينزلهم الأرض طول ما فينا نفس”.

​وانتهت الحفلة، وبدأت إيميلي حياتها الجديدة، قوية، ناجحة، ومحمية بحب وسند إخواتها اللي كانوا ليها نعم الظهر في وقت الشدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *