اخويا هاياخد شقتك وانتي تقعدي في المخزن حكايات صافي هاني
ماركوس قفل الباب وراه وربع إيديه، وعينيه لسه مثبتة على دانيال وكأنه قطة ومحشورة في زنقة. بص لإيميلي وقالها بنبرة متغيرة تماماً، كلها حنية: “إيميلي يا حبيبتي، خدي عيالك وادخلي الأوضة جوه، ارتاحي وبطلي قلق.. إخواتك هنا”.
إيميلي مكانتش قادرة تنطق، بس حست إن جبل كان كاتم على نفسها وانزاح. قامت بالراحة وهي شايلا التوأم، ودخلت الأوضة وقفلت الباب، بس وقفت وراه عشان تسمع اللي بيحصل.
إيثان قرب من دانيال، اللي كان عرقان وبيرجع لورا لحد ما ضهره لزق في الحيطة. إيثان قاله بصوت فاحم: “سمعنا كده إنك بتوزع شقق؟ وبتقول إيه.. مخزن؟ أنت فاكر أختنا ملهاش ضهر ولا إيه يا دانيال؟”
دانيال ريقه نشف تماماً وبدأ يتلعثم: “يا جماعة.. يا جماعة افهموني بس.. ده بيت أمي وهي سِت كبيرة، وأخويا ظروفه..”
ماركوس قاطعه بضحكة كلها تريقة وسخرية، وقرب منه ومسكه من ياقة قميصه بالراحة بس بتحذير يقطع النفس: “أخوك وظروفه؟ طب وظروف أختنا اللي دافعة دم قلبها في الشقة دي؟ الشقة دي من النهاردة مكتوبة باسم إيميلي كارتر.. والرهن العقاري كله اندفع كاش من حسابنا قبل ما نيجي هنا بنص ساعة”.
دانيال بربش بعينيه ومش مصدق: “إيه؟! دفعتموه؟”
إيثان كمل وهو بيطلع ورق من جيب بدليته: “آه دفعناه، والشقة بقت ملكها لوحدها. وأنت بقى يا بطل، قدامك بالظبط عشر دقايق.. تلم فيها الهدوم اللي حيلتك، وتروح تقعد في المخزن عند أمك لوحدك. وأخوك يتصرف في مكان تاني”.
دانيال وشه جاب ألوان، وبدأ يترجى: “يا إيثان.. يا ماركوس.. دي مراتي ودول عيالي، متعملوش فيا كده، أنا كنت بس..”
ماركوس زقه خفيف قاله: “وقت الكلام خلص. العشر دقايق بدأوا.. وإلا هتشوف وش مننا عمرك ما تتخيل تشوفه، والشركات اللي بتشحت منك الشغل هنقفلها خالص”.
دانيال حس إن الدنيا بتلف بيه، وبدون ولا كلمة، جرى على جوه يلم حاجته وهو بيموت من الرعب والندم، بعد ما عرف إن اللي مالهاش ضهر، طلع وراها وحوش وجيش يحميها.
جوه الأوضة، إيميلي كانت ساندة ضهرها على الباب، ودموعها بتنزل.. بس المرة دي دموع ارتياح. حطت التوأم في السرير بالراحة، وبصت لملامحهم الهادية، ولأول مرة من شهور تحس إنها مش خايفة من بكرة.
برة في الصالة، كان دانيال بيجري زي المجنون، بيلم هدومه وحاجته في شنطة بسرعة وهو إيديه بترمخ من الخوف. كل شوية يبص في ساعته، ويبص لإيثان وماركوس اللي واقفين في نص الصالة زي الصخر، ومربعين إيديهم وعينيهم عليه ومبتسمين ابتسامة باردة تخوف.
أول ما قفل الشنطة وسحبها وراه، وقف قدامهم ووشه في الأرض، وقال بصوت يادوب مسموع: “أنا.. أنا خلصت”.
ماركوس شاورله بصباعه على الباب وقاله: “الباب يفوت جمل يا دانيال. والورق بتاع الطلاق وحقوق إيميلي كلها هيجيلك لحد عندك عند أمك في المخزن.. عشان تبقى تقارن كويس بين عياط العيال، وزعل رجالة عيلة ووكر”.




