جوزي خاني حكايات صافي هاني

جوزي خلف طفلين من سكرتيرته، وأنا فضلت ساكتة تماماً. لكن في وسط كشف طبي روتيني، الدكتور بصلُه وسأله: “هي مراتك لسه مألتلكش؟” في ثانية، ضحكته اختفت.
أول مرة شفت فيها جوزي وهو شايل طفل سكرتيرته التاني، ابتسمت بهدوء شديد لدرجة إن الكل افتكرني مت من جوايا. أنا ممتش؛ أنا كنت بعدّ.
مارتن فوس كان بيحب الناس تصقفله أكتر ما بيحب الحقيقة. في حفل الخير السنوي لشركة “فوس ميريديان”، دخل وهو مأبّط كلارا هايز في دراعه، وطفل صغير متبت في جاكتته، ورضيع نايم على صدره. الفلاشات ضربت. والضيوف بدأوا يوشوشوا. وقتها مارتن رفع البيبي وقال بصوت عالي كفاية عشان المتبرعين يسمعوه: “إرثي بيكبر.”
ناحية التانية من القاعة، كلارا بصتلي بابتسامة شبه السك..ينة حامية.
أنا كنت مراته بقالي تسع سنين. وكنت برضه الست اللي قال للناس كلها عنها إنها “ضعيفة وحساسة زيادة عن اللزوم” ومتعرفش تجيبله عيال.
لما الناس جت تواسيني، شكرتهم. ولما أمه اتكت على إيدي وهمست: “استحملي في صمت يا إيفلين، الراجل محتاج وريث”، هزيت راسي. ولما مارتن قرب مني ووشوشلي: “بلاش تفضحيني الليلة دي”، بصيت للطفلين وقلت: “محصلش في أحلامي.”
هو افتكر السكوت استسلام.
قبل خمس سنين، في استشارة خصوبة هو سابها ومشي، مارتن رفض يسمع النتائج. وقال للدكتور: “كلم مراتي، هي اللي بتشيل التفاصيل المقرفة.” فالدكتور عمل كده فعلاً. عقم دائم. مش نسب ضعيفة، مش توتر، ومش حاجة الفيتامينات هتعالجها. جراحة عملها وهو طفل سابته مبيخلفش.
أنا عيطت يومها، مش بسبب التشخيص، بس عشان مارتن مبردش على مكالماتي خالص. وعلى بالليل كان سكران في بار أوتيل مع كلارا، اللي كانت ساعتها مساعدته الجديدة.
بعد سنتين، كلارا أعلنت عن حملها الأول. مارتن رجع البيت ووشه بينور من الانتصار والقسوة. وقال: “شايفة؟ المشكلة مكنتش عندي عمري.”
بصيت لوشه، اللي كان وسيم وغبي بالانتصار، وفهمت حاجة باردة ومفيدة: الحقيقة مش هيبقى ليها أي لازمة لو صرخت بيها. هيقول عليا غيورة، وكلارا هتقول عليا عاقر، وأهله هيقولوا عليا يائسة وبموت.
عشان كده بقيت هادية.
عرفت الفلوس بتروح فين. صورت فواتير “إقامة العملاء” اللي هي في الأصل كانت شقة كلارا. تتبعت الهدايا الفخمة اللي كانت بتتقيد على إنها مصاريف تسويق. احتفظت بالإيميلات اللي مارتن كان بيوعد فيها بنصيب من أسهم الشركة لـ “عيالنا”. كلمت المحامي اللي كتب اتفاقية ما قبل الجواز بتاعتنا—المحامي ده اللي هو أنا، قبل ما الجواز يحولني لقطعة ديكور مفضلة عنده.
بعدين، في صباح يوم إثنين، مارتن جرجرني معاه لكشفه الطبي الدوري المخصص للمديرين التنفيذيين، لأن مجلس الإدارة كان بيشترط حضور الزوجات في الاستشارة النهائية.
كان مبتسم كأنه يملك المكان.
الدكتور فتح الملف، كشر، وبص لمارتن، وسأله: “هي مراتك لسه مألتلكش؟”




