اخويا هاياخد شقتك وانتي تقعدي في المخزن حكايات صافي هاني
كنت برضع التوأم لما جوزي قال فجأة بصوت بارد: “عيلة أخويا هياخدوا شقتك، وأنتِ هتنامي في المخزن عند أمي”. اتسمرت مكاني، وإيديا كانت بتترعش من الغضب. وفجأة جرس الباب رن. جوزي تنطط من مكانه، ووشه خطفه اللوان، وشفايفه بدأت تترعش أول ما شاف مين اللي واقف على الباب.. إخواتي اللي همَّ رؤساء مجالس إدارة شركات كبار!
كانت إيميلي كارتر قاعدة على كنب الصالة، بترضع توأمها اللي لسه مولودين بعد ليلة تانية عاصرة عينيها فيها من قلة النوم. جوزها، دانيال، كان واقف قدامها بنظرة باردة لدرجة تخلي الدم يتجمد في العروق.
قالها بكل برود، وكأنه بيقولها هنتعشى إيه النهاردة: “جهزي نفسك، احنا هننقل لبيت أمي”.
إيميلي بربشت بعينيها، كانت تعبانة ومقتولة من السهر بس لسه فايقة ومدركة إن الكلام اللي جاي وراه مصيبة، وقالتله: “إيه؟ ليه هنعمل كده؟”
دانيال قاطعها بحدة: “أخويا وعيلته هما اللي هيقعدوا في شقتك دي.. وأنتِ؟ أنتِ هتنامي في المخزن اللي عند أمي”.
لثواني، إيميلي حسيت إن نفسها اتقطع. التوأم اتململوا في حضنها وإيديها بدأت تترعش جامد. مخزن؟ بعد ما شالت عياله في بطنها، ووقفت جنبه في كل أزمة مادية، ودمرت تحويشة عمرها عشان تدفع أغلب أقساط الشقة دي؟
همست وهي مش مصدقة: “أكيد مش بتتكلم بجد!”.
رد عليها بنبرة قاطعة ومفيش فيها نقاش: “الموضوع منتهي وخلاص قررنا. أمي بتقول إن التوأم عياطهم كتير، وأخويا أولى بالوسع منك. ده أنتِ المفروض تبوسي إيدك وش وضهر إنها وافقت تقعدك عندها أصلاً”.
الكلمات كانت بتدبح فيها، كل كلمة أوخم من اللي قبلها. صدرها ضاق ومبقتش قادرة تتنفس من كتر الذل والغضب. من إمتى وهو بيخطط للموضوع ده؟ وليه دايماً راحة عيلته أهم بكتير من راحتها هي وعيالها؟
وقبل ما تلحق تتخانق أو حتى تقف من مكانها، جرس الباب رن.
كتاف دانيال اتهزت من الخضة، والدم هرب من وشه بسرعة لدرجة إن إيميلي افتكرته هيغمى عليه.
سألته: “مين.. مين اللي على الباب؟”
مردش عليها. مشي بخطوات تقيلة وناشفة ناحية الباب وكأنه رايح لحبل المشنقة. وأول ما فتح، شفايفه بدأت تترعش.
كان واقف برة راجلين طول بعرض، لابسين بدلات شيك ومظبوطة على الشعرة.. إخواتها، إيثان وماركوس ووكر، اللي بيملكوا وبيديروا اتنين من أكبر الشركات وأسرعها نمواً في نيويورك كلها.
عينيهم جابت الصالة المكركبة كلها في ثانية، وشافوا التوأم في حضنها.. ونظرة الرعب اللي في عين دانيال.
إيثان قال بصوت واطي بس كله غضب وعاصفة مكتومة: “إيميلي.. احنا محتاجين نتكلم”.
دانيال ريقه نشف وبلع بالعافية.
ماركوس قرب خطوة لقدام، وعروق وشه بارزة ومجز على سنانه.
وبص لدانيال في عينه قاله: “في الحقيقة.. احنا محتاجين نتكلم معاه هو”.
والصالة فجأة مبقاش مسموع فيها صوت النفس.
وبعد ثوانٍ من السكوت اللي يخوف، إيثان دخل الشقة بكل هيبة، وزق الباب وراه براحة بس بقوة، من غير ما يستأذن حتى من دانيال اللي كان واقف زي الصنم.


