بناتي التؤام ١حكايات صافي هاني

مراتي سابت بناتي التوأم اللي لسه مولودين بعد كام يوم بس من ولادتهم. بعد ثمانية عشر سنة، ظهرت في حفلة تخرجهم بـ “مفاجأة خاصة”. بس اللي بناتي عملوه بعد كده خلي الـ 300 شخص اللي في القاعة يسكتوا تماماً ومحدش ينطق بنص كلمة.
البنات كان عمرهم ست ساعات بس لما كلير بصتلي من سرير المستشفى وقالت: “أنا مش هقدر أعمل كده”.
في الأول، افتكرت قصدها إنها خايفة.
تعبانة.
مخضوضة من فكرة إنها بقت أم.
بعدين بصت الناحية التانية وقالت: “أنا عايزة حريتي. عايزة سهر وخروج. عايزة حياة حلوة وتكسر الدنيا. مش عايزة أتحبس مع عيال بتعيط طول الليل”.
بعد تلات أيام، لبست بالطوها ومشت.
من غير سلام.
من غير ما تبوس حتى راسهم الصغيرة.
ولا حتى تبص بـصة أخيرة على ليلي وجريس وهما نايمين في سريرهم.
من يومها وأنا بربي بناتي لوحدي.
لمدة ثمانية عشر سنة، كنت أنا اللي بغير الحفاضات، وأجهز اللانش بوكس، وأساعد في الواجبات، وأسهر جمبهم في السخونية، وأحضر حفلات المدرسة، وأفضل صاحي لما تجيلهم كوابيس.
كل ما يحسوا إنهم مش مرغوب فيهم، كنت بقولهم الحقيقة الوحيدة المهمة:
”أنتو عمري ما كنتو مش مرغوب فيكم مني.. أنا بختاركم كل يوم”.
مكنتش أب مثالي.
وعملت غلطات كتير.
حرقت الأكل، وبوظت تسريحة شعرهم، ونسيت إمضاءات طلبات المدرسة، ولخبطت الجداول، وعيطت لوحدي في العربة أكتر من المرات اللي أقدر أعدها.
بس حبيت ليلي وجريس بكل ما فيا.
الجمعة اللي فاتت، بناتي اتخرجوا من الثانوية.
وأنا قاعد في القاعة، وشايفهم بالروب والكاب بتاع التخرج، الفخر ملا صدري لدرجة مكنتش قادر أتنفس منها.
بعدين المدير طلع على الميكروفون وقال:
”معانا الليلة دي متبرعة كريمة جداً.. ساعدت في إن الاحتفال ده يحصل، ومجهزة مفاجأة خاصة لاتنين من الخريجين بتوعنا”.
طلعت ست على المسرح لابه بدلة تفصيل غالية.
دمي نشف في عروقي.
كلير.
عدت ثمانية عشر سنة، بس عرفتها في ثانية.
في وشوش كده عمرها ما بتتمحي من ذاكرتك، حتى لو حياتك مشت من غيرهم.
مسكت الميكروفون وابتسمت للناس كأن ليها كل الحق تقف المكان ده.
”ليلي.. جريس.. تعالوا هنا يا بناتي يا حلوين”.
بناتي اتسمروا في مكانهم.
هما شافوا صور قديمة لكلير، بس دي كانت أول مرة يكونوا في نفس الأوضة مع الست اللي خلفتهم.
كلير كانت ماسكة في إيديها علبتين هدايا شكلهم غالي جداً.
بعدين علّت صوتها عشان الكل يسمعها:
”من ثمانية عشر سنة، أبوهم سمم دماغ بناتي ضدي.. بس الليلة، الحفلة دي هي بداية عيلتنا الجديدة – من غيره”.
مكنتش قادر أتحرك.
ليلي مسكت إيد جريس.
ومشيوا مع بعض براحة ناحية المسرح.
كلير فتحت دراعاتها، ومتوقعة بقى الدموع والمسامحة والأحضان.
بس بناتي وقفوا قبل ما يوصلوا لها.
جريس أخدت الميكروفون.
وليلي فضلت تدور بعينيها وسط الزحمة لحد ما عينيها جت في عيني.


