اخويا هاياخد شقتك وانتي تقعدي في المخزن حكايات صافي هاني

​دانيال باصص للشنطة بكسرة، وخرج من الباب وهو بيجر أذيال الخيبة، وقفله وراه براحة من رُعبه.

​أول ما الباب اتقفل، إيثان وماركوس اتنفسوا الصعداء، وملامحهم الشديدة دي اختفت تماماً واتبدلت بحنية ولهفة. إيثان قرب من أوضة إيميلي وخبط بالراحة: “إيميلي.. يا حبيبتي، إحنا لوحدنا، اطلعي”.

​إيميلي فتحت الباب وخرجت، وأول ما شافتهم رمت نفسها في حضن إيثان وبدأت تعيط بحرقة، وماركوس جه من وراهم وحضنهم هما الاتنين.

​إيثان كان بيطبطب على شعرها وبيقولها: “خلاص يا قلب أخوكي، كابوس وانتهى. إحنا آسفين إننا انشغلنا عنك الفترة اللي فاتت ومكناش عارفين باللي بيحصلك ده.. بس من النهاردة، مفيش مخلوق هيقدر يكسرلك عين أو يجي عليكي”.

​ماركوس مسح دموعها بصباعه وقالها وهو بيضحك عشان يفك القفشة: “وبعدين تعيطي ليه بقى؟ الشقة وبقت ملكك لوحدك، والرهن اتشال، والراجل اللي كان مديقك غار في داهية! اضحكي بقى وخلينا نشوف الولاد الحلوين دول، ده إحنا جايين وجايبين معانا جيش من المربيات والشغالات هيبقوا تحت أمرك من بكرة الصبح عشان ترتاحي وتنامي”.

​إيميلي ابتسمت وسط دموعها، وبصت لإخواتها بحب كبير، وحست إن الدنيا لسه بخير.. وإن مهما ضاقت، ربنا بيبعت السند في وقته المظبوط.

عدى أسبوع على الليلة دي، والشقة حالها اتقلب 180 درجة.

​إيميلي كانت قاعدة في الصالة، بس المرة دي مكنتش تعبانة ولا عينيها طالع فيها السهر. كانت شربالة شاي بلبن وبتتفرج على التوأم وهمَّ نايمين في سريرهم الجديد والشيك جداً، وجنبهم مربية محترفة قاعدة بتابعهم، وشغالة تانية في المطبخ بتجهز الأكل. إخواتها منفذوش بس كلامهم، دول دلعوها آخر دلع ووفروا لها كل سُبل الراحة.

​وفجأة، تليفونها رن.. كان رقم دانيال.

إيميلي خدت نفس عميق وردت بكل برود: “عايز إيه يا دانيال؟”

​صوته جه من الناحية التانية تعبان، ومتبهدل، وفي خلفية المكالمة كان سامعة صوت خناق عالي بين أمه ومرات أخوه. دانيال قال بنبرة كلها ذل ورجاء: “إيميلي.. أرجوكي اسمعيني. أنا بجد آسف، أنا كنت غبي ومقَدّرتش قيمتك. المخزن هنا ضيق جداً ورطب، وأمي وأخويا ومراته مش متبطلين خناق ومبهدلين الدنيا.. أنا بنام على الأرض يا إيميلي! أرجوكي سامحيني وخليني أرجع الشقة، عشان خاطر العيال حتى!”

​إيميلي ابتسمت ابتسامة ثقة، وقالتله بنبرة قوية مفيهاش أي حنّية: “عشان خاطر العيال؟ وأنت فين كان خاطرك ده وأنت عايز ترميني أنا والعيال في المخزن عشان تبسط أخوك؟ الشقة دي مبقتش شقتك، ولا ليك أي حق فيها. والعيال ليهم رب اسمه الكريم وإخوال شايلينهم في عنيهم.. أنت خلاص طلعت برة حياتنا”.

​دانيال بدأ يعيط ويقول: “طب بلاش أنا.. فكري في شكلنا قدام الناس، هتقولي لهم إيه؟”

​في اللحظة دي، جرس الباب رن.. إيميلي بصت لقت المساعدة بتفتح الباب، وكان داخل إيثان وماركوس وبدلاتهم الشيك والابتسامة على وشهم، ومعاهم محامي العيلة وماسك في إيده شنطة مستندات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *