حفل عيد ميلاد جدي حكايات صافي هاني

في حفلة عيد ميلاد جدي الأسطورية، أبويا زقني من على سلم جرانيت وأنا في شهري التامن.. كل ده عشان رفضت أقوم من مكاني لأختي الصغيره بعد ما عملت عملية تجميل لشد البطن. وأنا مرمية على الأرض بكوم لحم وميتة من الرعب على ابني اللي لسه ميتولدش، أمي زعقت فيا وقالت:

​”بس كفاية فضايح! إنتي بتبهدلي سمعة العيلة!”

​وبعدها بدقائق معدودة في أوضة الطوارئ، الدكتور بص لشاشة السونار وقال كلمة كسرتني بطريقة عمري ما هتعافى منها.

​كنت في الشهر التامن، وحامل في الطفل اللي الدكاترة حذروني زمان إني ممكن عمري ما هعرف أشيله في بطني. الطفل ده جه بعد خمس سنين عذاب من حقن مجهري، وحقن هرمونات، وعمليات فاشلة، وليالي ملهاش أول من الآخر عيطت فيها في داري من غير ما حد يسمعني. جسمي كان مهدود، وضهري قايد نار، ورجلي ورمة وبتنقح عليا وأنا قاعدة على كنبة قطيفة في الصالة الكبيرة بتاعة حفلة جدي الفخمة، بحاول بس أستحمل الساعة اللي فاضلة دي وأعديها على خير.

​في اللحظة دي، أمي “إيفلين” قربت مني ومعاها أبويا وأختي الصغيرة “كلوي”. كلوي كانت لسه عاملة عملية تجميل غالية أبويا هو اللي دافع تمنها، وكانت بتتحرك بدلع ومسهوكة، وحاطة إيدها على وسطها كأنها طالعة من معركة بين الحياة والموت.

​أمي برقتلي وقالت ببرود وهي بتبص لبطني: “قومي.. أختك لسه عاملة عملية ومحتاجة الكنبة دي”.

​بصيت حواليا في الصالة.. الكراسي الفاضية كانت مالية المكان، والكنب الصغير مالي الحيطان.

​بس الموضوع عمره ما كان مكان نقعد فيه.

​الموضوع كان فرض سيطرة.

​رديت عليها بالهداوة وأنا بحاول على قد ما أقدر أحافظ على هدوئي: “يا ماما أنا في الشهر التامن.. مش هقوم”.

​صوتت فيا وقالت: “إنتي طول عمرك بتعشقي تعيشي دور الضحية وتلفتي النظر! قومي يا سارة.. حالا!”.

​”لأ”.

​في عيلتنا.. الكلمة دي بالذات كفيلة تقوم حرب.

​أبويا قرب مني.. طول عمره بيستغل طوله وعصبيته وهيبته عشان يرهب أي حد حواليه. وشّه اتشنج من الغل، وقبل ما ألحق أستوعب، مسك فستان الحمل الستان بتاعي من عند كتفي ونترني لفوق بعنف.

​توازني اختل.

​جزمتي اتزحلقت على الأرض الناعمة المتلمعة.

​ولقيت نفسي بقع.

​ورايا كان سلم جرانيت طويل.

​أول حاجة فاكراها هي الرعب.. وبعدها الوجع. ضهري رزع في حافة السلم رقعة قوية لدرجة إنها خطفت نفسي. اتدحرجت لتحت لحد ما اتفرشت على الأرض الرخام، وبحركات لا إرادية لميت نفسي حوالين بطني وأنا بنهج ومش قادرة أتنفس.

​كنت بتخنق وبقول: “ابني.. يا مارك.. ابني…”.

​جوزي رمى نفسه جنبي في ثانية، إيديه كانت بترتعش وهو بيحاول ميتزحزحش من مكاني عشان ميتأذيش أكتر.

​زعق وقال: “سارة.. متتحركيش! حد يطلب الإسعاف بسرعة!”.

​فجأة حسيت بحاجة دافية بتسيل تحت فستاني.

​القاعة كلها سكتت.

​أبويا كان واقف فوق أعلى السلم ومتجمد في مكانه. كلوي رجعت لورا ووشها خطفه الدم. أما أمي فقربت وبصتلي لتحت.. مش برعب، ولا بذنب، بل بقرف وضيق.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *