بعد مرور سنه حكايات صافي هاني
بعد مرور سنة كاملة على اليوم اللي خطفت فيه جوزي مني، بعتتلي صاحبتي الأنتيم السابقة دعوة لسبوع ابنها. كتبتلي فيها: “تعالي احتفلي معانا بمعجزتنا الصغيرة”، وحطت إيموجي بيضحك. وتحتها كتبت: “معلش، أصلك مقدرتيش تجيبيله الولد”.
اتسمرت في مكاني، وعيني جات على الظرف المفتوح اللي جاي من معمل التحاليل وجينات الـ DNA، واللي كان مرمي على ترابيزة المطبخ. نتائج المختبر كانت واضحة وزي الشمس: طليقي عقيم تماماً ومن يوم ما اتولد. وبصيت على التحليل التاني اللي بيثبت نسب الواد لأخوه بنسبة مية في المية، وطلعت مني ضحكة خفيفة وهادية. همست للاوضة الفاضية وقلت: “أنا هاجي طبعاً”. مكنش عندها أدنى فكرة أنا محضراالها هدية إيه. ولما تفتحها قدام المعازيم كلهم… كل الأوهام اللي عايشة فيها هتتحرق.
الدعوة وصلتني في ظرف لونه كريمي، ريحته بريحة البرفان ومرشوش بالقسوة. صاحبتي المفضلة السابقة كتبت اسمي بنفس الخط المقلوظ اللي كانت بتكتب بيه زمان كروت أعياد ميلادي، وجوابات الاعتذار، وقبلهم لستة معازيم فرحي.
كنت واقفة في المطبخ وصوت المطر بيخبط في الشيش، وببص للحروف الذهبية.
”تعالي واحتفلي بمعجزتنا الصغيرة.”
وزودت تحتها بالحبر البمبي: “معلش عشان معرفتيش تديه الولد” 🙂
للحظة حسيت الدنيا بتلف بيا.
بعدها عيني وقعت على الظرف التاني المفتوح على الترابيزة. ظرف أبيض، سادة، وبارد بتوع المستشفيات.
لوجو معمل الـ DNA كان مكتوب فوق خالص وكأنه حكم محكمة.
طليقي، دانيال، قعد ست سنين يحسسني إني ناقصة وعاجزة. ست سنين كشوفات عند الدكاترة، وهرمونات، وحقن، ودموع، وتنهيدة منه مع كل تحليل جديد يطلع سلبي. وست سنين وصاحبتي الأنتيم، كاميل، ماسكة إيدي وبتواسيني، وهي في السر عينها عليه.
ولما قفشتهم مع بعض، قعدت تعيط بمسكنة وهي دافنة وشها في قميصه وقالتلي: “الموضوع جه غصب عننا”.
ودانيال قالها: “هي دي اللي حسستني إني راجل”.
بعدها بثلاث شهور كانوا خطبوا بعض.
ودلوقتي هي حامل.
والكل مقتنع إن ده نصيب وقدر.
قريت تقرير المعمل تاني، مع إني حافظة كل كلمة فيه بصم. دانيال ميرسر: عقم خلقي كامل. مبيخلفش من يوم ما اتولد. مش ضعف خصوبة، ولا تشوهات. مستحيل يخلف.
والتقرير التاني كان متبس وراه.
أليستير ميرسر: نسبة الأبوة 99.99%.
أخو دانيال الصغير.
ضحكت ضحكة هادية لدرجة إن صوت المطر كان أعلى منها.
بقالها سنة كاملة كاميل نازلة رغي واستعراض بانتصارها على النت. صورتها وهي حاطة إيدها على صدر دانيال. خاتم ألماظها اللامع فوق ترابيزة سفرتي القديمة. والبوست بتاعها: “في ستات بتخسر عشان ميكفهاش تحافظ على اللي في إيدها”.
كانت عاوزة جمهور يتفرج على كسرتي.
تمام، ماشي.
مسكت تليفوني وكلمت المحامية بتاعتي.
إيفلين ردت وقالت: “إيفا؟ قوليلي إنك مش قاعدة تبصي للدعوة دي لوحدك”.


