دمر جوز بنته حكايان صافي هاني

​الدكتور خرج وهو بينهج، قلع الكمامة وبص للحاج إسماعيل اللي كان واقف زي الجبل متهزش. الدكتور ابتسم بتعب وقال: “الحمد لله يا إسماعيل بيه.. عدينا مرحلة الخطر. شاهندة بنتوتك قوية، والضغط رجع لطبيعته. هتقعد في العناية كام يوم، بس هتعيش.”

​إسماعيل أخد نفس طويل، لأول مرة من ساعات، وعينيه دمعت.

​بص من شباك المستشفى على الفجر وهو بيشقشق، وطلع موبايله وبعت رسالة قصيرة لرقم ماجد:

​”بنتي عاشت.. وأنت خلاص دفنت نفسك بالحيا. اجهز بقى، عشان السجن مستنيك.”

ماجد لما قرأ الرسالة، الرعب جرى في عروقه. الموبايل في إيده كان بيفصل شحن، ومبقاش فاضل فيه غير 1%، كأن الموبايل نفسه بيعلن نهايته. لقى نفسه لوحده في ضلمة المارينا، الجو برد، والناس اللي كانوا من ثواني بيطبلوا له اختفوا كأن الأرض انشقت وبلعتهم.

​بقى ماشي في الشارع زي المجنون، البدلة الشيك اتبهدلت، وعينيه بقت تزيغ يمين وشمال. حاول يوقف تاكسي، أول تاكسي وقف له، ماجد مد إيده في جيبه يفتح محفظته، لقى الكروت كلها مالهاش أي لزمة، ولا حتى معاه خمسين جنيه كاش يديها للسواق. السواق بص لمنظره المتبهدل وقاله بقرف: “على الله يا باين، مش ناقصة مجانين على الصبح”، وداس بنزين وسابه في وسط التراب.

​مع أول ضوء للشمس، كان ماجد وصل قدام الفيلا بتاعته في شرم الشيخ مشي على رجليه. كان عنده أمل أخير إن يكون في خزنة صغيرة فيها شوية فلوس كاش أو دهب لشاهندة يقدر يهرب بيهم برة البلد.

​لكن الصدمة كانت واقفه مستنياه على الباب.

​عربيتين بوكس شرطة واقفين، ومعاهم طارق، رئيس حرس الحاج إسماعيل، والمارشال القضائي. أول ما ماجد قرب، العساكر قفشوه من قفاه وثبتوه.

​ماجد صرخ بوجع وغل: “أنتم بتعملوا إيه؟ دي فيلتي! أنا هوديكم في داهية!”

​طارق قرب منه بكل برود، وتف سيجارته على الأرض وقال له: “فيلتك إيه يا حيلتها؟ الفيلا دي من ساعتين بقت ملك شركة العقاد للمقاولات. وأنت مطلوب القبض عليك حالا بتهمة الشروع في قتل مدام شاهندة العقاد، بناءً على شهادة دكتور المستشفى اللي أثبت إنك حاولت تعطيل عملية إنقاذ حياتها عشان تصرف بوليسة التأمين، ده غير بلاغات النصب وشيكات السايحة اللي مأخرها.”

​ماجد وشه بقى أزرق، وبدأ يصرخ زي الحريم: “أنا جوزها! أنا ماليش دعوة! هي اللي وقعت من على السلم!”

​الضابط كلبشه ورمى في البوكس وقال للعساكر: “خده يا ابني على القسم، وخليه يكمل صياح هناك.”

​بعد مرور شهر كامل…

​المكان اتغير تمامًا. مستشفى السلام في شرم الشيخ، الشمس داخلة من الشباك منورة الأوضة.

​شاهندة كانت قاعدة على السرير، وشها رجعت له الروح، ورغم إن كان لسه في أثر بسيط للجروح، بس عينيها كانت بتلمع بالقوة. كانت ماسكة في إيدها ورق قضية الخلع اللي رفعتها، وبإيدها التانية كانت حاضنة إيد أبوها.

​الحاج إسماعيل كان قاعد جنبها، لابس جلابيته الصعيدي البيضا الهيبة، وبيقشر لها برتقانة ويفصصها لها حتة حتة، كأنها لسه بنته الصغيرة اللي عندها سبع سنين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *