رميت هدوم. ابني حكايات صافي هاني

رميت كل هدوم ابني اللي عنده 22 سنة في أكياس زبالة سودا وطردته في الشارع. مراتي قالت عليا وحش، بس في الليلة دي، عرفت إن الوحش الحقيقي كان قاعد معانا على السفرة بقاله شهور. رجعت من الشغل وإيدي ورمة، ولقيت مراتي بتقدم له العشا كأنه لسه عيل صغير، وهو ماسك الريموت في إيده وبيشتكي لها إن الحاجه الساقعة مش سسعة كفاية.

​اسمي عصام. عندي 55 سنة. عايش في القاهرة وبشتغل من لما كان عندي 16 سنة عشان بيتي مينقصوش لقمة ولا سقف يحميه ولا جزمة نظيفة.

ده اللي كنت فاكر إني بقدمه.

بس من غير ما أحس، كنت بربي عيل عاجز ومركب تاج على راسه.

​ابني اسمه مصطفى. عنده 22 سنة، صحته زي بمب، كتافه عريضة، وعنده قدرة مش طبيعية إنه يخلي أمه تحس بالذنب على أي حاجة.

ساب الكلية من سنة.

قال: “ده مش مجالي”.

وبعدها ساب شغلانة في مكتبة أدوات مكتبية.

“المدير كان دكتاتور”.

وبعدها ساب شغل في مخزن.

“المكان بعيد أوي”.

وبعدها شغلانة في كافيه.

“بيدفعوا فكة”.

​ومع كل عيب في أي شغلانة، استلوح وقعد على الكنبة وخد على كدة.

كان بيصحى الساعة 2 الضهر.

يطلب أكل من التطبيقات بفيزتي.

يلعب بلايستيشن للصبح وهو بيصرخ زي المجنون قدام الشاشة.

يسيب الأطباق بصلصتها الناشفة تحت السرير.

هدومه الوسخة مرمية في الحمام.

قزايز فاضية في الصالة.

ولو أمه طلبت منه مساعدة، يرد من غير ما يشيل السماعات من ودنه:

“دقيقة واحدة”.

والدقيقة دي ممكن تقعد تلات أيام.

​مراتي تهاني كانت دايماً تدافع عنه:

“ده مكتئب يا عصام”.

“تايه”.

“ده ابننا”.

“متبقاش ناشف معاه”.

​وكنت عايز أصدق ده أنا كمان، لأن الأب دايماً بيدور على أخف التفسيرات وجعاً قبل ما يقبل الحقيقة.

والحقيقة إن مصطفى مكنش تايه.

ده كان مأنتخ على الآخر.

وإحنا اللي كنا بنفرشله الأرض حرير.

​امبارح، رجعت البيت بعد شفت ناشف دام 12 ساعة. دخلت وقميصي لازق في جسمي، ورجلي بتغلي، وريحة المترو والعرق وشوارع المدينة كلها فيا. كنت عايز بس أخد دوش وآكل لقمة وأقعد خمس دقائق من غير ما حد يطلب مني فلوس.

فتحت الباب.

البيت كان ضلمة، مفيش غير النور الأزرق بتاع التلفزيون.

وهناك شفته.

مصطفى ممدد على الكنبة، حاطط رجل على تربيزة الصالون، الريموت في إيده، وعينيه هتموت على الشاشة.

تهاني كانت واقفة جنبه.

بلبس الشغل لسه ومقلعتش جزمتها حتى.

شعرها نازل على قورتها، ووشها وش ست هلكانة مبترتاحش حتى وهي قاعدة.

في إيد ماسكة طبق رز وفراخ، وفي الإيد التانية كوباية حاجة ساقعة.

قالتله: “خد يا حبيبي، كل قبل ما الأكل يبرد”.

مصطفى مابصلهاش أصلاً.

خد الكوباية، داقها، ولوي بوزه.

“دي دافية يا ماما. هو كان صعب يعني تحطيها في التلاجة؟”

​تهاني وقفت مكانها مذهولة.

حسيت بحاجة بتغلي وطالعة من بطني لزوري.

سألته: “أنت قلت إيه؟”

مصطفى يدوب لف راسه.

“أهو، سيادة المدير وصل”.

​تهاني بصتلي برعب.

مش رعب منه هو.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *