دمر جوز بنته حكايان صافي هاني

​ساعتين اتنين بس كانوا كفاية.

​المتر رفعت مكنش مجرد محامي، ده كان غول قانوني، ومعاه توكيلات مفتوحة من إسماعيل العقاد تقلب موازين السوق في دقايق. كلم رئيس مجلس إدارة البنك اللي ماجد واخد منه قرض الفيلا، وبشيك واحد مقبول الدفع، العقاد اشترى المديونية بالكامل. كلم أصحاب شركات الاستيراد اللي ماجد مديون لهم بضاعة، وخلص حساباتهم، وبقت الشيكات اللي على ماجد كلها في جيب إسماعيل. حتى معرض العربيات اللي ماجد قسط منه عربيته الفارهة، العقاد دفع باقيت ثمنها وكاش، وبقى هو صاحب الوصلات.

​على اليخت، الساعة كانت قربت على تلاتة الفجر.

​المزيكا كانت لسه عالية، وماجد واقف وسطه بيبتسم بكبرياء، ماسك كاسه في إيد، والإيد التانية على وسط البنت اللي معاه، وهو بيقنع نفسه إن شاهندة خلاص بتودع، وإن الملايين والشركات واليخت ده كله هيبقى ملكه رسمي الصبح.

​وفجأة، المزيكا قطعت.

​الأنوار اللي منورة اليخت كلها طفت، وظهر كشاف حراسة قوي جاي من مركب أمن تابعة للمارينا بتتحرك بسرعة ناحيتهم، ومعاهم مركب تانية أصغر.

​ماجد اتعصب وزعق: “في إيه يا فندم؟ مين اللي طفى النور؟ أنت مش عارف ده يخت مين؟”

​أمن المارينا قربوا، ونزل منهم راجل لابس بدلة رسمية ومعاه اتنين عساكر، وبص لماجد ببرود: “عارفين يا فندم. ده يخت الحاج إسماعيل العقاد، وإحنا معانا أمر رسمي بالتحفظ عليه وإخلائه حالا.”

​ماجد ضحك باستهزاء: “أنت مجنون؟ اليخت ده بتاعي، باسمي!”

​الراجل طلع ورقة رسمية ومختومة: “كان باسمك لحد من ساعة فاتوا. تم الحجز التحفظي عليه وعلى كل ممتلكاتك بناءً على طلب الدائن الأوحد ليك.. الحاج إسماعيل العقاد، بسبب شيكات بدون رصيد وإعلان إفلاس وامتناع عن دفع الديون. اتفضلوا كلكم اخلوا المركب حالا، وإلا هتبقى مقاومة سلطات.”

​الناس اللي في الحفلة بدأوا يتوشوشوا، والبنت اللي كانت معاه بعدت عنه خطوتين وبصت له بقرف. ماجد وشه جاب مية لون، طلع موبايله وهو إيده بترتعش عشان يكلم محاميه.

​أول ما المحامي رد، صوته كان مرعوب: “لحقتني يا ماجد؟ أنا لسه كنت هكلمك! أنت عملت إيه في دنيتك؟ إسماعيل العقاد حجز على كل حاجة.. حساباتك في البنوك اتجمدت، الفيلا اتباعت له رسمي لأنك متأخر في الأقساط وهو اشترى عقد القرض، وعربيتك عليها أمر ضبط وإحضار.. أنت حرفيا معندكش ملا مليم في جيبك، وممنوع من السفر!”

​الموبايل وقع من إيد ماجد على أرضية اليخت الخشب.

​بص حواليه لقى الناس كلها بتنزل من اليخت وتسيبه لوحده. البنت اللي كان فاكرها بتحبه مشيت ومبصتلوش وراها حتى. الأمن قفلوا الأبواب بجنازير وقفل كبير، ورموا له شنطة هدومه الصغيرة على الرصيف.

​وقف ماجد في المارينا، بالبدلة الإيطالي الغالية اللي ريحتها بقت تراب، حافي من غير حتى جزمة، ومحيلتوش جنيه واحد يركب بيه تاكسي.

​في نفس اللحظة، في مستشفى السلام، باب أوضة العمليات اتفتح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *