فكرني ضعيفه حكايات صافي هاني

ضربني بالقلم جامد لدرجة إن شفتي نزفت، وكل ده عشان سألته كنت فين امبارح بالليل. الصبح بدري، قمت في هدوء وعملت عازومة كبيرة تفتح النفس ورصيت الشوك والمعالق الفضة. قال بنبرة تعالي وهو قاعد في رأس الترابيزة: “يا ليكي من زوجة صالحة”. بس وشه خطفه اللون واصفر أول ما باب المطبخ اتفتح وفي حد دخل.

​ضربني بالقلم جامد لدرجة إن شفتي اتفتحت على سناني. كل ده عشان سألت جوزي، كيرلس، كنت فين امبارح بالليل.

​لمدة تلات ثواني، المطبخ بقى هادي ومفيش صوت غير نقط المطر وهي بتخبط في الشباك، وصوت طشة خفيفة من زيت السجق وهو بيبرد في الطاسة. كيرلس كان واقف فوق راسي بقميصه الأبيض المكوي، ودبلة جوازه بتلمع كأنها تهديد.

​قاللي: “إياكي تستجوبيني في بيتي”.

​إيدي اترفت براحة لحد بوقي. صوابعي لمست الدم. بصيت عليه، وبعدين بصيت له.

​ضحكته رجعت تاني لما لاداني مأنازعتش ولا صرخت.

​دي كانت دايماً أكتر حتة بيحبها—سكاتي. بالنسبة لكيرلس، السكات معناه خوف. معناه طاعة. معناه إنه اتجوز بنت هادية، متربية وبنت ناس، وشها حلو، وملهاش شخصية.

​بس هو نسي إني بنت قاضي.

ونسي إني قضيت عشر سنين كاملة براجع حسابات الشركات وبكشف النصب والتزوير قبل ما أشيل اسمه أصلاً.

وعمره ما عرف إن على مدار الست شهور اللي فاتوا، كل كدبة كان بيكدبها كانت بتتسجل، وتتصور، وتتوثق، ومتشالة في تلات أماكن مختلفة.

​كيرلس لف ناحية مراية الطرقة، وبيظبط زراير قميصه كأنه ممدش إيده على مراته من ثواني.

​قاللي: “هتعملي الفطار. أمي جاية في السكة. مش عايز فضايح”.

​ابتسمت وداريت ابتسامتي ورا إيدي.

همست وقلت له: “حاضر، من عينيا”.

​الكلام ده بسط مزاجه. افتكر نفسه انتصر.

​على الساعة سبعة الصبح، البيت كله كانت ريحته سمنة بلدي، وسكر بني، وفطير مشلتت، وفراخ محمرة، وبطاطا بالعسل، وقرص سخنة، وقهوة ريحتها تقلب الدماغ. رصيت طقم الفضة الأثري اللي أمه بتقدسه أكتر من أي حاجة في الدنيا. لمعت كاسات الكريستال. وحطيت ورد في نص الترابيزة.

​كيرلس نزل وهو حالق دقنه، ومنفوخ على الفاضي، وجعان.

​أمه، ماري، وصلت بعد عشر دقائق، لابة لولي، وريحتها برفيوم، وعينها كلها انتقاد.

​بصت لشفتي الورمانة وقالت: “الست الشاطرة لازم تعرف إمتى تقفل بوقها وتفصل”.

​كيرلس ضحك ضحكة مكتومة.

​صبيت القهوة وإيدي ثابتة متهزتش.

​قعدوا على سفيرة الأكل كأنهم ملوك، كيرلس في رأس الترابيزة، وماري على يمينه، والاتنين بيبصوا بفخر للعازومة اللي أنا عملتها.

​كيرلس قال بنبرة تعالي: “يا ليكي من زوجة صالحة”.

​حطيت آخر سرفيس متغطي قدامه.

​وفجأة باب المطبخ اتفتح.

ووش كيرلس خطفه اللون واصفر…. يتبع في التعليقات 👇

 

باب المطبخ اتفتح ودخل اتنين رجالة ببدل سودا، ملامحهم ناشفة ومفيش في عيونهم أي رحمة. كيرلس وقف مكان وخوفه ظهر في عينه، والشوكة وقعت من إيده على الطبق الفضة عملت صوت رنين عالي في الصالة.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *