دمر جوز بنته حكايان صافي هاني
بس كان في صوت مزيكا في الخلفية.
ومكنتش مزيكا جامع ولا مصلى.
دي كانت أغاني مهرجانات وهياص، وصوت ضحك، وخبط كاسات.. وصوت ست بتزعق وهي بتضحك.
إسماعيل قال بصوت حاد: “أنا في المستشفى.. والكرسي اللي جنب بنتي فاضي. أنت فين؟”
ماجد رد بسرعة: “في المصلى.. راكع وبدعي ربنا يشفي شاهندة.. مكنتش قادر أشوف الخراطيم والأجهزة متوصلة بيها، كنت بموت من جوايا.”
في اللحظة دي، طلعت ضحكة ست واضحة وصريحة جنبه بالملي.
إسماعيل غمض عينيه.
وقال: “خليك مكانك.. كمل دعا.”
وقفل السكة.
جنبه كان طارق، رئيس حرس الخصوصي، ماسك التابلت في إيده.
أمره إسماعيل: “هاتهولي.”
طارق مأخدش أكتر من تلاتين ثانية.
”مش في المصلى يا فندم، ده في المارينا بتاعة شرم الشيخ.. على اليخت.”
إسماعيل بحلق في النقطة الزرقا اللي بتنور وتطفي على الشاشة.
”لوحده؟”
”لا.. في حفلة، بتاع عشرين واحد.. مزيكا وبوفيه وخمور.. ومعاه ست.”
في نفس اللحظة دي، دكتور جراحة المخ والأعصاب خرج يجري على الممر.
”يا إسماعيل بيه، لازم نعمل العملية حالا. ضغط المخ عند بنتك بيزيد، لو استنينا أكتر من كده، الضرر هيبقى ملوش علاج.”
إسماعيل قال: “ادخل اعمل العملية.”
الدكتور أخد نفس طويل: “محتاجين إمضاء جوزها.. الأستاذ ماجد كلمنا من عشر دقايق وطلب نوقف أي إجراء لحد ما يرجع يكلم المحامي بتاعه.. قال عايز يدرس نسبة المخاطرة.”
الدنيا كلها اسودت وصوتها هدي في ثانية.
إسماعيل فهم الفيلم كله في لحظتها.
ماجد مش بيهرب من الوجع.
ده بيكسب وقت.
عايز شاهندة تموت.
إسماعيل سأل: “قدامها وقت قد إيه؟”
”أقل من ساعة.”
إسماعيل طلع قلم فضة من جيبه.
”هات الورق.”
”بس قانونا…”
إسماعيل بص له بنظرة البرود اللي هزت بنوك ورجال أعمال وأعداء على مدار أربعين سنة.
”يا دكتور، بنتي مش هتموت عشان حتة عيل خسيس لابس دبلة مستني يصرف بوليسة التأمين. جهز أوضة العمليات، أنا هإمضي وهدفع وأتحمل مسؤولية أي حاجة.”
وهم بيزقوا ترولي شاهندة لغرفة العمليات، إسماعيل عمل تليفون.
”متر رفعت،” قال أول ما رد. “اصحى.”
”إسماعيل بيه! خير في إيه؟”
”شغل بروتوكول الإبادة.”
الناحية التانية سكتت شوية.
”ضد مين؟”
”ماجد الشرقاوي. احجز على حساباته، اشتري ديونه، فتش في أملاكه، قروضه، عربياته، اليخت.. كل حاجة. قبل الفجر ما يدن، عايز أكون أنا الدائن الوحيد والمالك لكل نفس بيتنفسه البني آدم ده.”
المحامي أخد نفس مكتوم: “دي هتبقى حرب دمار شامل يا بيه.”
إسماعيل بص لباب أوضة العمليات وهو بيقفل.
”لا.. ده العدل.”
وفي الوقت اللي كان ماجد بيبوس فيه واحدة تانية على اليخت اللي إسماعيل دافع تمنه، مكنش عنده أدنى فكرة إن الراجل اللي غدر بيه لسه قفل تليفون هيمسحه من على وش الأرض
بينما كانت شاهندة بتصارع الموت جوه، والمشرط بيحاول ينقذ اللي باقي من حياتها، كانت مكالمة الحاج إسماعيل بتلف المحاكم والبنوك والشهر العقاري في المحافظة كلها زي الإعصار.


