مرات ابني اهنتني حكايات صافي هاني

منى قعدت مكانها مصدومة، حست إن رجليها مش شايلاها: “شهر؟ ونروح فين بالعيال؟ والناس هتقول علينا إيه؟ أنا لسه مترقية والكل باصصلي!”
أحمد وقف وبص لمراته بكل غضب، وقالها بصوت هز الحيطان: “أنا اللي يهمني أمي مش الشقة! أنا خسرت أمي يا منى عشان أرضي غرورك ومنظرتك الكدابة! الشهر ده هنمشي فيه، وهنروح نقعد في شقة إيجار قانون جديد على قدنا، عشان أعرف قيمة كل حاجة ضيعتها من إيدي.”
في نفس الوقت، هدى كانت قاعدة في بلكونة شقة أختها، الشمس حامية بس الهوا جميل. كانت لابة فستان مريح، وبتشرب قهوتها وهي بتسمع أم كلثوم في الراديو.
جالها تليفون من مروان ابن أحمد من تليفون زميله في المدرسة، فتحت عليه علطول أول ما عرفت صوته.
”تيتة.. إنتِ مشيتي ليه؟ أنا وحشتيني أوي، وماما وبابا بيتخانقوا علطول والبيت بقى وحش من غيرك.”
دموع هدى نزلت، بس المرة دي دموع غالية ومش انكسار. قالتله بنبرة حنينة بس قوية: “يا حبيب تيتة، إنت وحشتني أكتر.. أنا مش زعلانة منك ولا من أخواتك، وإنتوا هتيجوا تقعدوا معايا وتشوفوني علطول.. بس تيتة كان لازم ترتاح شوية، عشان تعيش اللي باقي من عمرها لنفسها وبس.”
قفلت معاه وهي مرتاحة. لأول مرة من سنين تحس إنها مش مجرد “خانة” في حياة حد، ولا “لقب” بيخدم من سكات. اختارت نفسها، والبيت اللي اتقفل وراها، اتقفلت معاه صفحة الإهانة، وبدأت حياتها بجد.

