عرف بوجود اطفاله صدفه حكايات صافي هاني

شاف طليقته بتعد الفكة عشان تشتري أكل لتوأم ولادها، وهو مايعرفش إنهم ولاده.. وساب الصفقة اللي كانت هتخليه فوق في السما ومحدش يقدر يلمسه.

​ناثان هاريسون كان بيمشي مفاوضات بمليارات الدولارات في مدن في كل حتة في العالم.

​نيويورك.

​دبي.

​لندن.

​سنغافورة.

​الناس كانت عارفاها إنه الراجل اللي عمره ما بيتهز تحت أي ضغط.

​كانوا بيسموه “ملك الخرسانة”.

​إمضاء واحدة من ناثان كانت كفيلة تحول أرض فضاء لأبراج سكنية فاخرة، ومراكز تسوق، ومجمعات سكنية مقفولة قيمتها مئات الملايين.

​كان مؤمن إن مفيش حاجة في الدنيا تقدر تهزه بعد كده.

​لحد ما جه يوم جمعة عادي جداً بعد الظهر.

​ناثان وقف عند مخبز صغير في الجانب الشمالي من شيكاغو عشان يشرب قهوة سريعة.

​بس أول ما خطى رجله جوه، شاف حاجة خلته يتسمر في مكانه.

​عند الكاونتر كانت واقفة إيما باركر.

​طليقته.

​مكانتش شيفاه.

​شعرها كان ملموم لورا ديل حصان بسيط، لبسها كان عادي جداً، وعلامات الإرهاق كانت مغطية وشها.

​مكانتش شبه الست الشيك الأنيقة اللي كانت بتقف جنبه زمان في حفلات التبرعات ومناسبات الشغل.

​كانت باينة زي حد اتعلم إزاي يعيش ويحارب لوحده من غير مساعدة من حد.

​وجنبها كان واقف ولدين توأم شبه بعض بالظبط.

​واحد منهم كان باصص لسينابون ورا الإزاز كأنه شايف كنز.

​والتاني كان ماسك كشكول مليان رسومات لصواريخ ونجوم وكواكب.

​وفجأة ناثان سمع الولد الهادي فيهم وهو بيتكلم.

​”ماما، لو الفلوس مش مكفية، أنا مش عايز عيش.”

​الجملة دي خبطت ناثان في قلبه أكنها ضربة أقوى من أي عقد خسره في حياته.

​إيما ابتسمت للولد ابتسامة حنينة.

​”الفلوس مكفية يا حبيبي، بس محتاجين نعدها بالراحة.”

​بدأت تعد الفكة على الكاونتر قطعة قطعة.

​صاحب المخبز بالراحة كده حط حتت حلويات زيادة في الشنطة بتاعتها.

​إيما حاولت ترفض، بس وشوش الولاد نورت من الفرحة.

​ناثان ملقاش نفسه قادر يفضل واقف أكتر من كده.

​وقبل ما إيما تلتفت وتعرفه، رجع لورا وخرج بره.

​لأول مرة من سنين، إيديه كانت بترتعش.

​بالليل، وهو قاعد لوحده في مكتبه اللي حيطانه كلها إزاز فوق وسط البلد في شيكاغو، ناثان مكنش قادر يشيل من خياله عيون إيما التعبانة والولدين اللي كانوا واقفين جنبها.

​في الآخر، اتصل بمساعدته التنفيذية.

​”محتاج معلومات عن إيما باركر.”

​كان فيه سكات طويل على الخط.

​”ناثان…”

​”ابعتيلي بس اللي تقدري تلاقيه.”

​على الصبح، التقرير كان على مكتبه.

​إيما عندها طفلين.

​توأم ولاد.

​إيثان ونوح.

​عندهم أربع سنين.

​ناثان كمل قراية.

​وفجأة نفسه اتكتم للحظة.

​التوأم اتولدوا بعد سبع شهور من الطلاق.

​كل حاجة تانية في التقرير ضببت قدام عينيه.

​طلب فوراً تقرير كامل وشامل.

​تاريخها في الشغل.

​السجلات الطبية.

​التفاصيل المادية.

​العناوين.

​معلومات المدرسة.

​واللي عرفه دمره تماماً.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *