باعو عربيتي حكايات صافي هاني

جوزي رجع البيت وقال لي: “عربيتك الجيب خلاص اتباعت.. أمي باعتها”. بعد أربع سنين جواز، فضلت هادية، طلعت تليفوني، وبدأت أدور على الفايل اللي فيه ورق ملكية العربية. بس اللي غاب عن بالي ساعتها، إن الموضوع ده هيكشف خيانة أسوأ بكتير.

​”عربيتك الجيب اتباعت خلاص يا سيلين. أمي كانت محتاجة الفلوس دي أكتر منك، فبلاش تعيشي دور الضحية وقومي سخني العشا.”

​سيلين اتسمرت مكانها وإيدها على أكره باب المطبخ، وهدومها لسه مبلولة من المطر اللي مغرق حي “أوك كريك”. كانت مقضية اليوم كله بتفرج زباين على شقتين في “ريفرديل”، وبيوت في “فايروود”، ومحل تجاري في وسط البلد. رجليها كانت بتوجعها، وشعرها ملزق على وشها، وكل اللي كانت عايزاه إنها تقعل الجزمة الكعب. بس كلام أوين خطف نفسها.

​”أنت قلت إيه؟” سألته، مع إنها سمعت كل كلمة كويس جداً.

​في السفرة، كانت حماتها “فيبي” بتشرب قهوة بكل برود وكأن البيت بيتها. شنطتها الماركة محطوطة على الكرسي، ضوافرها لسه معموله جديد، وعلى وشها نفس نظرة القرف والتعالي اللي بتترسم كل ما تعوز تمشي كلامها. من يوم ما سيلين اتجوزت أوين، وفيبي بتاخد قرارات من وراها ومن غير ما تستأذن: ناكل في أنهي أطباق، تيجي تزورهم إمتى، إيه اللبس اللي “ما يصحش لست متجوزة تلبسه”، وحتى أوين يبعتلها كام فلوس كل يوم.

​”ما تكبريش الموضوع يا حبيبتي،” فيبي قالتها من غير ما تبص لها أصلاً. “العربية الجيب دي فكت أزمة للعيلة بقالها أسابيع. ده غير إن ابني مضى على الورق، يعني كله قانوني.”

​سيلين حست بنغزة حامطة في صدرها.

​العربية كانت نيسان كيكس رمادي، مستعملة بس حالتها زيرو. ما كانتش رفاهية، دي كانت عِدّة شغلها. جدتها “جيرترود” هي اللي كانت مديّاها لها هدية يوم فرحها، وعليها شريطة بيضا على المراية، وقالتلها جملة سيلين عمرها ما نسيتها:

​”عشان عمرك ما تحتاجي لحد عشان تتحركي.”

​سيلين قالت: “العربية الجيب دي باسمي أنا. وأنا بستخدمها في شغلي. بكره الصبح عندي زباين لازم أوديهم يشوفوا بيت في ‘باين بلوف’. البيعة دي لو تمت، هتدفعلي إيجار تلات شهور قدام.”

​أوين هز كتافه ببرود.

​”اطلبي أوبر.”

​”أوبر؟ عشان ألف بيه على العقارات، وأشيل فيه ورقي، وأنقل الزباين، وأجري بيه في وسط الزحمة عشان ألحق مواعيدي؟ أنت سامع نفسك بتقول إيه؟”

​فيبي حطت فنجانها بالراحة وقالت:

“اللي أنا سامعاه، إنك ست مش فاهمة إن كل حاجة في الجواز شركة.”

​”الشركة مش معناها السرقة.”

​أوين بصلها أخيرًا وزعق:

“إياكي تتكلمي مع أمي بالأسلوب ده.”

​سيلين ضحكت ضحكة قصيرة وكلها مرار. بقاله شهر أوين بيتحجج إن أمها محتاجة العربية عشان تروح مشاوير الدكاترة في “مابلتون”. وبعدين بقت “مشاوير ورق مستعجل”، وبعدين “مشوار سريع وخلاص”. وفي نفس الوقت، سيلين كانت بتلغي مواعيدها، وبتدفع مبالغ خيالية في التاكسيات، وبتروح متأخرة للزبائن اللي مابيرحموش في التأخير.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *